599

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل، وانصرفوا إلى بلادكم) (١).
والشاهد من هذا اعتراف وفد النصارى بنبوة محمد ﷺ، ومن المُسَلَّم به عندئذٍ الاعتراف بأصلين آخرين يتصلان بهذا الأصل؛ وهما: أنَّ محمدًا ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، وأنَّه بعث للناس كافَّة؛ لأن الاعتراف بنبوته يلزمهم أن يعترفوا بهذين الأصلين الاخرين لكون النبي لا يكذب، وهذا مِمَّا يسلمون به فلزم أن يصدقوه فيما قال من كونه آخر الأنبياء والمرسلين، وأنَّ رسالته عامَّة وشاملة (٢).
٢ - وحدث أنَّ (فروة بن عمرو الجذامي)، وكان ملك عرب الروم، وعاملًا لهم على من يليه من العرب، بعث برسوله إلى الرسول ﷺ، معلنًا إسلامه، وأهدى للرسول ﷺ بغلة بيضاء، (وكان منزله (مَعَان) بأرض الشام، فلمَّا بلغ الروم ذلك من إسلامه، طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه عندهم، فلما اجتمعت الروم لصلبه. على ماء لهم يقال له: عفراء بفلسطين قال:
بلغ سراة المسلمين بأنَّني ... سلم لربِّي أعْظُمِي ومقامي
ثُمَّ ضربوا عنقه، وصلبوه على ذلك الماء يرحمه اللَّه) (٣).
هـ - وتوافدت القبائل مرة أخرى في حجة الوداع لملاقاة الرسول ﷺ والأخذ عنه أمور الإسلام ومناسك الحج وشعائر الدين، وقد كان أناب

(١) المرجع السابق نفسه: ١/ ٣٦٨، ولقصتهم وما حدث لهم في شأن الرسول ﷺ أوجه أخرى وردت في المصادر الإسلاميَّة؛ انظر: ابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/ ٦٣٠، ٦٣٦، (مرجع سابق).
(٢) انظر: حسن خالد: موقف الإسلام من الوثنية واليهودية والنصرانية: ص ٥٦٢ - ٥٨٠ الطبعة الأولى ١٩٨٦، ومعهد الإنماء العربي - بيروت.
(٣) ابن هشام: السيرة النبوية ٤/ ٢٣٤، ٢٣٥، (مرجع سابق). وانظر: ابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/ ٦٤٦، (مرجع سابق).

2 / 608