584

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

دلائل عالمية الإسلام من الكتاب والسنة، ووقائع السيرة النبوية، وأحداث التاريخ الإسلامي
توافرت الأدلة من الكتاب والسُّنَّة على عالميَّة الإسلام ممثلًا في رسالة محمد ﷺ وأمته، (وهذا كله معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. . . وفي القرآن من دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن دعوة المشركين، وعُبَّاد الأوثان، وجميع الإنس والجن ما لا يحصى إلَّا بكلفة) (١)، وكذلك في السنَّة النبويَّة.
أولًا: القرآن الكريم: جاءت في كتاب اللَّه ﷿ آيات مستفيضة بصيغ متنوعة، وأساليب عديدة؛ منها:
أ- بوصف رسالته ﷺ والإخبار عنها بأنَّها للناس أو كافَّة للناس؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨]، فدلت الآيتان ونحوهما على عالميَّة الرسالة المحمَّدية، وهما من النصوص الصريحة على ذلك، وفي الآية الثانية جاء لفظ (كافَّة) لزيادة الدلالة في العموم، وقد قال بعض المفسرين: (في الكلام تقديم وتأخير؛ أي: وما أرسلناك إلَّا للناس كافة أي عامَّة) (٢)، وقال آخر: (إلَّا رسالة عامَّة لهم فإنَّها إذا عمتهم كفتهم أن يخرج أحد منهم، أو إلَّا جامعًا لهم في البلاع، فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة) (٣)، ومهما كان تقدير الكلام وإعرابه فإنَّه دالٌّ على العموم والعالمية.

(١) ابن تيمية: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١/ ٣٣٦، ٣٣٧، (مرجع سابق).
(٢) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ١٤/ ٣٠٠، (مرجع سابق).
(٣) أبو السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: ٧/ ١٣٣، طبعة دار إحياء التراث. .، بيروت، (بدون تاريخ).

2 / 593