250

Stopping the Temptation: A Critical Study of the Instigators' Suspicions and the Trials of Jamal and Siffin According to the Methodology of the Muhaddithin

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

Daabacaha

دار عمار للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

عمان - المملكة الأردنية الهاشمية

أُوتيتِ زَادَكِ من تُقىً وهدايةٍ ... فَتَزوّدِي سُبحان من نَجّاكِ (^١)
عمرو بن العاص ﵁ نُتَف من مآثره وطرف من مناقبه
أسْلَم ﵁ قبل الفتح سنة ثمان، روى عن رسول الله ﷺ، فنال شرف الصُّحبة والرِّواية، ولاّه رسول الله ﷺ على جيش ذات السّلاسل وأمدَّه بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة ﵃، ثمّ استعمله على عمان فمات ﷺ وهو أميرها. وكان عمرو ﵁ شديدَ الحياءِ من رسُول الله ﷺ كما سيأتي بعد سطور، فلم يكن يطيق أن يرفع طرفه إليه ﷺ حياءً منه.
وهو الّذي قاتل المرتدّين، فقد وجَّهه أبو بكر ﵁ إلى قبيلة قضاعة فأخْضَعها، وهو الّذي افتتح قنسرين، وافتتح مصْر زمن الخليفة أبي بكر الصّدّيق ﵁ وفتح بَلْبيس وحصنَ بابليون، والإسكندريّة سنة عشرين للهجرة، وبنى مدينة الفُسطاط وجعلها مركزًا لقوّاته.
وقد ولي إمرة مصر زمن عمر ﵁ وصَدْرًا من خلافة عثمان ﵁، ثمّ وليها زمنًا من جهة معاوية ﵁، وشهد عمرو اليرموك مع خالد بن الوليد ﵁، وقادَ معركةَ أجنادين المشهورة، وافتتح طرابلس الغرب ... (^٢).
وهذا الّذي يؤمِّره رسول الله ﷺ، ويستعمله الخلفاء، ويفتح كلّ هذه البلاد، لم يسلم من الّذين لم يفتحوا إلاّ أفواههم بثلب الصَّحابة، بعد أن نبذوا قولَ النَّبيِّ ﷺ وراء ظهورهم، فقد قال ﷺ: " لا تسبُّوا أصحابي، لا تسبُّوا أصحابي فوالّذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيْفَهُ " (^٣).

(^١) أحمد محرَّم " ديوان مجد الإسلام " (ص ٣٧٤).
(^٢) وانظر ترجمته في " الإصابة " (م ٣/ج ٥/ص ٢/رقم ٥٨٧٧) و" سير أعلام النّبلاء " (ج ٣ /ص ٥٤).
(^٣) أخرجه مسلم عن أبي هريرة " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٦/ ص ٩٢) كتاب فضائل الصّحابة، والبخاري عن أبي سعيد الخدري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ١٩٥) كتاب أحاديث الأنبياء.

1 / 251