فَصْلٌ
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَفْضَلِ شَبابِ الْأَنْصَارِ حِلْمًا، وَحَيَاءً، وَسَخَاءً، وَضِئُ الْوَجْهِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، جَمِيلًا، أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَهُ، وَشَيَّعَهُ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْيَمَنِ مَاشِيًا، وَهُوَ رَاكِبٌ مَاتَ بِالشَّامِ فِي الطَّاعُونِ.
قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصٍ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلُوهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَباب قَوْمِهِ، لَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا، وَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَى غُرَمَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَهُمْ فَلَوْ تَرَكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.