غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةَ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا.
قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ تِيبَ عَلَيْهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: لَمَّا نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ بَشَّرَهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْهِ بِشَارَةً.
قَالُوا: وَكَانَ كَعْبٌ شَاعِرًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ أَنْزَلَ، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ نَضْحَ النَّبْلِ ".