594

Siyar Al-salaf Al-salihin

سير السلف الصالحين

Tifaftire

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Daabacaha

دار الراية للنشر والتوزيع

Goobta Daabacaadda

الرياض

ذِكْرُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ
قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ بَدْرٍ لِيَفْتِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَهَدَاهُ اللَّهُ فَأَسْلَمَ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ مُسْلِمًا.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمَّا رَجَعَ فَلُّ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ، أَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ حَتَّى جَلَسَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَ قَتْلَى بَدْرٍ، فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ، وَلَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَا أَجِدُ قَضَاهُ، وَعِيَالٌ لَا أَرْعَ لَهُمْ شَيْئًا لَخَرَجْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَتَلْتُهُ إِنْ مَلَأْتُ عَيْنِي مِنْهُ، فَإِنَّ لِي عِنْدَهُ عِلَّةً أَعْتَلُّ بِهَا، أَقُولُ: قَدِمْتُ فِي فِدَاءِ ابْنِي، وَكَانَ ابْنُهُ أَسِيرًا، فَفَرِحَ صَفْوَانُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ، وَعِيَالُكَ أُسْوَةَ عِيَالِي فِي النَّفَقَةِ، لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجَزُ عَنْهُمْ، فَحَمَلَهُ صَفْوَانُ وَجَهَّزَهُ وَأَمَرَ بِسَيْفِ عُمَيْرٍ فَصُقِلَ وَسُمَّ، فَقَالَ عُمَيْرٌ لِصَفْوَانَ: اكْتُمْنِي أَيَّامًا، فَأَقْبَلَ عُمَيْرٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ باب الْمَسْجِدِ وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ وَأَخَذَ السَّيْفَ، فَعَمَدَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنَ

2 / 610