84

Singing and Musical Instruments in Light of the Qur'an, Sunnah, and the Companions' Traditions

الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة

Daabacaha

مطبعة سفير

Goobta Daabacaadda

الرياض

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (١)، قال مجاهد: لهو الحديث: الاستماع إلى الغناء، وإلى مثله من الباطل، وقال: حلف عبد اللَّه بن مسعود ﵁ باللَّه الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أنه الغناء، يعني ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ في هذه الآية.
وقال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُون * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُون * وَأَنتُمْ سَامِدُون﴾ (٢)، قال عكرمة، عن ابن عباس ﵄: السمود هو الغناء بلغة حمير، قال: يقال: اسمدي لنا يا فلانة، أي: غني لنا، وقال ﷺ: «إن الله تعالى حَرَّمَ على أُمَّتي الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ، وَالْغُبَيْرَاءَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»، رواه أحمد، وأبو داود (٣). و«الكوبة»: الطبل الصغير، وقيل: البربط، وهو آلة غناء.
وأما الأئمة الأربعة فإنهم ﵃ لم يسكتوا عن تبيين حكم هذا المنكر، فكان أبو حنيفة ﵀ يرى الغناء من الذنوب التي يجب تركها، والابتعاد عنها، وتجب التوبة منها فورًا، وصرّح أصحابه بحرمة الغناء، وسائر الملاهي، وقالوا: السماع فسق، والتلذّذ به كفر، وقال مالك ﵀، وقد سأله ابن القاسم عن الغناء؟ فأجابه قائلًا:

(١) .. سورة لقمان، الآية: ٦.
(٢) .. سورة النجم، الآية: ٥٩ - ٦١.
(٣) أحمد، برقم ٦٥٤٧، وأبو داود، برقم ٣٦٨٥، وتقدم تخريجه.

1 / 85