590

Silsilat al-Ahadith al-Da'ifa wal-Mawdu'a wa Athariha al-Sayi' fi al-Umma

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م

شم أدنى رائحة الحديث، ونحن نشهد بالله أن عائشة ما حدثت بهذا عن رسول الله ﷺ قط، ولا حدث به عروة عنها ولا حدث به هشام قط.
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف الإسناد من الطريقين، وقد أنكره العلامة ابن القيم من حيث معناه أيضا وحكم بوضعه كما رأيت، وقد أو ضح ذلك في كتابه " زاد المعاد " أحسن توضيح فقال (٣ / ٣٠٦ - ٣٠٧):
ولا تغتر بالحديث الموضوع على رسول الله ﷺ، ثم ساقه من الطريقين ثم قال، فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصديقية ولها أعمال وأحوال هي شروط في حصولها وهي نوعان عامة وخاصة، فالخاصة الشهادة في سبيل الله والعامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا منها، وكيف يكون العشق الذي هو شرك المحبة وفراغ عن الله وتمليك القلب والروح والحب لغيره تنال به درجة الشهادة!؟ هذا من المحال، فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد بل هو خمر الروح الذي يسكرها ويصدها عن ذكر الله وحبه، والتلذذ بمناجاته والأنس به، ويوجب عبودية القلب لغيره، فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه بل العشق لب العبودية، فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء!؟ فلوكان إسناد هذا الحديث كالشمس كان غلطا ووهما، ولا يحفظ عن رسول الله ﷺ لفظ العشق من حديث صحيح البتة، ثم إن العشق منه حلال ومنه حرام، فكيف يظن بالنبي ﷺ أنه يحكم على كل عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد!؟ أفترى من يعشق امرأة غيره أو يعشق المردان والبغايا ينال بعشقه درجة الشهداء!؟ وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه ﷺ؟ كيف والعشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه لها من الأدوية شرعا وقدرا،

1 / 593