619

Shifa Gharam

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى ١٤٢١هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٠م

وذكر الفاكهي في وفاة ابن جدعان هذا خبرا غريبا؛ لأنه قال في الترجمة التي ترجم عليها بما نصه: "ذكر موت أهل الشرف من قريش، بمكة ومراثيهم"، ثم هلك عبد الله بن جدعان بن عمرو التيمي، فبكته الجن والإنس، فأما بكاء الجن: فحدثني إبراهيم بن يوسف المكي، قال: حدثنا إسماعيل بن زياد، عن ابن جريج قال: إن عبد الله بن عباس ﵄ كان يحدث أن النباش بن زرارة التميمي -وكان حليفا لقريش- قال: خرجنا إلى الشام تجارا في الجاهلية وعبد الله بن جدعان صبي حين خرجنا؛ فلما سرنا نحوا من خمس عشرة ليلة، نزلنا ذات ليلة واشتهينا أن نصبح بذلك المكان. قال: فقام أصحابي، وأصابني أرق شديد، فإذا هاتف يهتف يقول:
ألا هلك الهلوك غيث بن فهر ... وذو العز والمج التليد وذو الفخر
قال:
فأجبته فقلت:
ألا أيها الناعي أخا المجد والذكر ... من المرء تنعاه لنا من بني فهر؟
فأجابه الهاتف فقال:
نعيت ابن جدعان بن عمرو أخا الندى ... وذا الحسب المعدود والمنصب الفخر
قال: فأجبته فقلت:
لعمري لقد نوهت بالسيد الذي ... له الفضل معلوم على ولد النضر
فأخبرنا أنا علمت وفاته ... فإنك قد أخبرت جلا من الأمر
فأجابه الهاتف فقال:
مررت بنسوان يخمشن أوجها ... عليه صياحا بين زمزم والحجر
قال فأجبته فقلت:
متى إنما عهدي به منذ جمعة ... وستة أيام لغرة ذا الشهر
قال: فأجابه الهاتف فقال:
ثوى منذ أيام ثلاث كوامل ... مع الصبح أو في الصبح في وضح الفجر
قال: فاستيقظ الرفقة وهي تتراجع بنعي ابن جدعان، وقالوا: إن كان أحد نعي لعز وشرف فقد نعي ابن جدعان؛ فقال الجني:
أرى الأيام لا تبقي عزيزا ... لعزته ولا تبقي ذليلا
فأجبته فقلت:
ولا تبقي من الثقلين حيا ... ولا تبقي الجبال ولا السهولا

2 / 127