616

Shifa Gharam

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى ١٤٢١هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٠م

وأشار السهيلي إلى أن تسميته بحلف الفضول؛ لكون الذين تحالفوا عليه تحالفوا على أن يردوا الفضول على أهلها؛ لأنه قال، بعد أن حكي عن ابن قتيبة: إن سبب تسميته أن جماعة من جرهم يقال لأحدهم الفضل بن فضالة، والثاني الفضل بن وداعة، والثالث فضيل بن الحارث، ومن تبعهم سبقوا قريشا إلى مثل هذا الحلف. والذي قاله ابن قتيبة حسن؛ ولكن في الحديث ما هو أقوى منه وأولى.
روى الحميدي عن سفيان عن عبد الله عن محمد وعبد الرحمن ابني أبي بكر قالا: قال رسول الله ﷺ: "شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها، وأن لا يعين ظالم مظلوما".
ورواه في مسنده الحارث بن عبد الله بن أبي أسامة التميمي.
وقد بين هذا الحديث: لم سمي حلف الفضول. وكان حلف الفضول بعد الفجار؛ وذلك أن حرب الفجار كانت في شعبان، وكان حلف الفضول في ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به، وأشرفه في العرب١، والفضول جمع فضل ... انتهى.

١ الروض الأنف ١/ ١٥٥-١٥٦.
ذكر شيء من خبر ابن جدعان الذي كان في داره حلف الفضول:
هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي التيمي المكي، يكنى أبا زهير، من رهط أبي بكر الصديق ﵁ وكان من رؤساء قريش وأجوادهم، وله في الجود أخبار مشهورة؛ منها: أنه كانت له جفنة للأضياف يستظل بظلها في الهاجرة؛ لأن في "غريب الحديث" لابن قتيبة: أن رسول الله ﷺ قال: "كنت أستظل فيها بظل جفنة عبد الله بن جدعان بمة في الهاجرة".
قال ابن قتيبة: كانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير، وسقط فيها صبي فغرق، أي مات فيها١.
ومنها على ما قال هشام بن الكلبي: كان له مناديان يناديان؛ أحدهما بأسفل مكة، والآخر بأعلى مكة، وكان المناديان سفيان بن عبد الأسد، وأبو قحافة، وكان أحدهما ينادي: ألا من أراد اللحم والشحم فليأت دار ابن جدعان. وينادي الآخر: ألا من أراد الفالوذج فليأت دار ابن جدعان وهو أول من أطعم الفالوذج بمكة؛ ذكر هذا الخبر عن ابن الكلبي الفاكهي في "أخبار مكة"٢.

١ الروض الأنف ١/ ١٥٨.
٢ أخبار مكة للفاكهي ٥/ ١٦٩.

2 / 124