وأما التليين بالنار كالحديد والزجاج، فيشبه أن لا تكون الرطوبة التى فيه بحيث تسيل بعد التحلل، وهذا قلما يتبخر. والرطوبة فى الذائب أكثر منها فى المتلين. وجميع ما يلين ولا يذوب، بل مالا يلين ولا يذوب فإنه إذا أفيد كيفية حادة دسمة من شىء ناري مشوي به، أو يلقى عليه، سهل قبوله لفعل النار، فاستولت عليه النار، وحللت اليابس العاصي فيه، وخلخلت جوهره، حتى يسيل للتخلخل مثل الحديد والطلق والمارقيشيثا والملح. فإن جميع ذلك إذا شوى بالكبريت، أو الزرنيخ أو النوشادر وزبد البحر، أو الملح المتخذ بالقلي، أو أشياء أخر من هذا الجنس، ذاب.
وأما الجسم المشتعل فهو الذى ينفصل عنه بخار ليس من الرطوبة والبرودة، بحيث لا يستحيل نارا؛ بل هو رطب حار دهني أو يابس لطيف.فإن كان يابسا كثيفا أو رطبا لا دهنية فيه لم يشتعل. وجميع البخار المنفصل عن الدهنيات، وعن الأشربة الحارة المزاج، والمياه البحرية، يشتعل. وكل مشتعل فهو الذى من شأنه أن يتصعد عنه دخان قابل للاستحالة إلى النارية، إشراقا وإضاءة وحرارة.
وأما المتجر غير المشتعل فهو الذى تستحيل أجزاؤه إلى النارية إشراقا وإضاءة وحميا، لكنه لا ينفصل عنه شىء، إما ليبوسته مثل الصخر والحجر؛ وإما لشدة رطوبته، حتى يكون ما يتحلل منه بخارا مائيا لطيفا لا يشتعل. واليابس منه يبقى فى جوهره، فيحترق.
وأما المشتعل الغير المتجمر فهو الذى ليس من شأن أجزائه، ما لم تتبخر، أن تستحيل إلى النارية مثل الدهن، فإنه لا يتجمر ألبتة البتة ؛ بل يشتعل.
والمشتعل المتجمر هو الذى يجتمع فيه الأمران جميعا.
والفحم من جوهر أرضي قابل للاشتعال بطل تجمره قبل فناء ما فى جوهره من المادة المستعدة للاشتعال.
Bogga 233
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم