698

Sheikh Saad Al-Breik's Lessons

دروس الشيخ سعد البريك

سهيل بن عمرو خطيب في الجاهلية والإسلام
وقصةٌ أخرى مما يدلك على أن الناس في أقرب الأحوال إلى دينهم لو وجدوا ما يحركهم: جاء سهيل بن عمرو مندوب قريش يفاوض النبي ﷺ في صُلح الحديبية، فقال ﷺ: اكتب باسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم إلا رحمان اليمامة، فقال ﷺ: اكتب باسمك اللهم، ثم قال: اكتب من محمدٍ رسول الله، قال: لو شهدنا أنك رسول الله ما قاتلناك، قال: فاكتب من محمد بن عبد الله، ثم أملى الشروط التي من أهمها: أن من خرج من المسلمين من مكة إلى المدينة يرده الصحابة إلى مكة.
الحاصل أن عمر بن الخطاب ﵁ كان واقفًا فاشتد غضبه وغلا غيظه، فقال: يا رسول الله! ألسنا المؤمنين؟ قال: نعم، قال: أليسوا بالكافرين؟ قال: نعم، قال: فعلامَ نعطي الدنية في ديننا يا رسول الله؟! أفلا تدعني أخلع ثنية هذا الكافر وكان سهيل بن عمرو خطيبًا مصقعًا إذا تكلم في قريش سمعت وتأثرت بكلامه، فقال عمر: أفلا تدعني أخلع ثنيتيه ليكون أثرمًا، فلا يكون بلاغة الخطاب والكلام منه كما يريد، فقال ﷺ: (لعل الله أن يُريك منه يا عمر موقفًا يُعز الله به الإسلام وأهله) فعجب عمر من هذا الكلام أي موقفٍ بعد هذه المفاوضة، وما هي إلا سنين قليلة ثم يموت ﷺ، فترتد قبائل العرب وتهم قريش بالردة، فيقوم سهيل بن عمرو بعد أن أسلم وقال: يا معشر قريش! أما تستحوا أن تكونوا آخر من أسلم وأول من يرتد، فخجل القوم على نفوسهم وكانت كلمته مؤثرةً في قريش، وتذكر عمر ﵁ مقالة النبي ﷺ: (لعل الله أن يريك منه موقفًا أو يومًا يعز الله به الإسلام) هذا فيما يتعلق بالقديم.

47 / 5