661

Sheikh Saad Al-Breik's Lessons

دروس الشيخ سعد البريك

نقاء النفس من أسباب دخول الجنة
إن نقاء النفس أيها الأحباب! لمن أسباب دخول الجنة كما في الحديث الذي رُوي في مسند الإمام أحمد عن أنس ﵁ قال: (كنا يومًا جلوسًا عند رسول الله ﷺ، فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة.
قال: فطلع رجل من أهل الأنصار تنطف لحيته من الوضوء، قد علق نعليه في يده الشمال، فسلم، فلما كان من الغد قال ﷺ: يخرج عليكم من هذه الثنية أو من هذا الفج رجل من أهل الجنة؛ فطلع ذلك الرجل على مثل حاله، فلما كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ: يخرج عليكم من هذا الفج رجل من أهل الجنة؛ فطلع ذلك الرجل على مثل حاله، فلما قام النبي ﷺ تبع الرجلَ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، فقال لذلك الرجل: إني لاحيت أبي -أي: كان بيني وبين أبي شيء من الملاحاة- فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثًا فإن رأيت أن تئويني إليك حتى تمضي ثلاث ليالٍ فعلت؟ قال: نعم.
قال أنس ﵁ فكان عبد الله بن عمرو يحدث أنه بات عنده ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعار -أي: انقلب وتقلب على فراشه- ذكر الله ﷿، وكبر حتى يقوم إلى صلاة الفجر.
فقال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا) صاحبه ثلاث ليال وثلاثة أيام يريد أن يرى منه كثرة صلاة وكثرة صيام وكثرة أعمال، قال: (فلما فرغنا من الثلاث وكدت أن أحقر عمله، قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجر، لكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاث مرات: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت ثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي بذلك فلم أرك تعمل).
وانظر إلى الصحابة كيف يتنافسون في العمل، وكيف يتبع بعضهم بعضًا ليتأسى ويقتدي وينتفع ويهتدي، بمن هو خير منه في العمل، أو بمن سبقه ببشارة من النبي ﷺ.
قال: (فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فاقتدي بذلك، فما رأيتك تعمل عملًا كثيرًا، فما الذي بلغ بك ما قال النبي ﷺ؟! قال: هو ما رأيت، غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشًا ولا حسدًا على خيرٍ أعطاه الله إياه، قال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق) وفي سند هذا الحديث مقال.

44 / 16