587

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

والدليل على ذلك: أن ابن مسعود ﵁ وعلقمة والأسود أقبلوا إلى المسجد فرأوا الناس يخرجون وقد انتهت الجماعة فرجعوا إلى منزل ابن مسعود ﵁ وصلى بهم وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فلما انتهى قال: (هكذا رأيت رسول الله ﷺ).
قال أصحاب هذا القول أن ابن مسعود ﵁ وهو من كبار فقهاء الصحابة ينسب هذا الحكم إلى النبي ﷺ.
والراجح قول الجماهير بلا إشكال لأن النص الذي معهم وهو حديث جابر وجَبَّار واضح جدًا وهو نص بأن الجماعة إذا كانوا اثنين فيصلون خلف الإمام.
أما الجواب عن أثر ابن مسعود ﵁ فمن ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن نقول أن هذا الحديث منسوح ولم يعلم الصحابي الجليل ابن مسعود ﵁ بأن السنة استقرت على أن الجماعة إذا كانوا اثنين يقفون خلف الإمام. وإلى هذا الجواب ذهب البيهقي.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث لا يصح رفعه. فإن قوله: (هكذا رأيت رسول الله ﷺ) لا يثبت وأن هذا إنما هو من فقه ابن مسعود ﵁. فهذا الوجه في حقيقته جواب بتضعيف الحديث المرفوع وإلى هذا ذهب ابن عبد البر ﵀.
الوجه الثالث: أنه ﵁ إنما فعل ذ١لك لضيق المكان أي أنه لا يتسع لصفين.
والأجوبة كلها قوية وتصلح جوابًا عن أثر ابن مسعود ﵁ ويبقى أن الراجح هو أن الجماعة إذا كانوا اثنين فيقفون خلف الإمام.
• ثم قال ﵀:
ويصح معه عن يمينه أو عن جانبيه.
لما قرَّرَ المؤلف ﵀ أن السنةأن يقف الاثنان خلف الإمام أراد أن يبين أنه يجوز أن يقفوا عن يمين الإمام أو عن يمينه وشماله.
واستدلوا على الجواز:
بحديث ابن مسعود ﵁.
وبأن النبي ﷺ لم يبطل تحريمة جابر وجبار لما وقفا عن يمينه وشماله.
ويصح أن يكونوا عن يمينه وعن شماله سواء كانوا اثنين أو جماعة.
لكن قال الجماهير: يصح مع الكراهة لمخالفة ظاهر السنة.
• ثم قال ﵀:
لا قدّامه.
أي: لا تصح قدام الإمام.
والصلاة قدام الإمام تنقسم إلى قسمين:

2 / 86