581

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

يكره أن يؤم الرجل أجنبية فأكثر إذا كان لا رجل معهن والصواب أن في هذه المسألة تفصيلًا فهي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يؤم الرجل امرأة واحدة فهذا محرم وليس مكروهًا فقط. والتعليل: أن النبي ﷺ نهى أن يخلو الرجل بالمرأة. والأصل في النهي هو التحريم.
القسم الثاني: أن لا يخلو بامرأة واحدة وإنما بامرأتين فأكثر فحكمه الكراهة لأمرين: الأول: خشية الفتنة. والأمر الثاني: تلبسه غالبًا بالوساوس. لأنه ليس معه أحد إلا النساء فربما اشتغل بالتفكير بهن أو بغيرهن.
= والقول الثاني: أنه لا يكره. فلو فرضنا أن إمامًا دخل وصلى وليس وراءه إلا خمس نسوة – مثلًا – فالصلاة صحيحة بلا كراهة إلا إذا خشيت الفتنة.
• قال ﵀:
أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق.
يكره أن يكون الإنسان إمامًا لجماعة بشرطين:
أن يكون الأكثر يكرهه فإن كرهه الأقل لم يؤثر.
أن يكرهوه بحق.
بناء على هذا إذا كرهه الأقل فصحت إمامته بلا كراهة.
وإذا كرهه الأكثر صحت إمامته مع الكراهة.
وإذا تساوى الفريقان ففيه وجهان: والأقرب الكراهة.
هذا ما يتعلق بالشرط الأول.
أما الشرط الثاني وهو: أن يكرهوه بحق.
أما إن كرهوه لأنه يأتي بالسنة أو كرهوه لدينه وتمسكه بالحق. فإن كراهتهم لا ينظر إليها ولا عبرة بها.
إذًا إذا كرهوه بحق فإنه يتركهم أما إذا كرهوه بغير حق كأن يكرهوه بسبب تطبيقه للسنة فإنه لا ينظر لهذه الكراهة.
فإن كرهوه لأمر دنيوي: فهي كراهة بحق.
إنما الكراهة التي ليست بحق هي التي بسبب تدينه والتزامه بالسنة ما عدا ذلك فهي كراهة بحق.
فإذا كرهوه وانطبقت الشروط فإن إمامته والحال هذه تصح مع الكراهة.
ودليل الكراهة قول النبي ﷺ: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم: العبد الآبق حتى يرجع ومن باتت وزوجها غضبان عليها ومن أم قومًا وهم له كار هون).
وهذا الحديث كثير من أهل العلم يضعفه وهو ضعيف لكن في الحقيقة ضعفه ليس شديدًا فهو مقبول ويسير جدًا وأنا لا أقول أنه حسن لكن لا شك أن هناك فرق بين الحديث الذي ضعفه ضعفًا شديدًا والحديث الذي ضعفه ضعفًا يسيرًا.

2 / 80