568

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ صحح الصلاة خلفهم نافلة ولو كانت الصلاة باطلة فإنها لا تصح لا نفلًا ولا فرضًا.
أما الأثر: أن ابن عمر ﵁ صلى خلف الخوارج وهم فساق فسقًا اعتقاديًا. وصلى خلف الحجاج وهو فاسق فسقًا عمليًا.
وصلى الحسن والحسين وغيرهما من الصحابة خلف مروان بن الحكم وهم يعتبرونه من الفساق لأخطائه العظيمة.
وإذا كان مع أصحاب القول الثاني نص عن النبي ﷺ وآثار صحيحة بل حكي إجماع الصحابة على صحة الصلاة خلف الفاسق فلا شك في رجحان هذا القول.
وطالب العلم يرجح هذا القول مستصحبًا الإجماع على كراهة الصلاة خلف الفاسق.
• ثم قال ﵀:
ككافر.
الصلاة خلف الكافر لا تصح.
إن كان يعلم كفره فبالإجماع.
وإن كان لا يعلم كفره فكذلك لا تصح عند الحنابلة.
وذهب بعض الفقهاء كالفقيه أبي ثور إلى صحة الصلاة خلف الكافر إذا جهل المأموم كفره.
وعلل ذلك بأن هذا المأموم معذور.
والأحوط مذهب الحنابلة أن الإنسان إذا صلى خلف شخص ثم تبين له بعد الصلاة أنه كافر فإنه يعيد.
وتتصور هذه المسألة: في أن يكون الكفر من باب كفر الردة فيكون ظاهره الإسلام لكنه ارتد في قول أو عمل ولم يعلم المأموم أن أتى بمكفر فحينئذ قد لا يعلم بكفره.
•
ثم قال ﵀:
ولا امرأة.
أي ولا تصح الصلاة خلف المرأة.
= وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجماهير العلماء من الخلف والسلف.
واستدل الجماهير بأدلة:
الدليل الأول: بقول النبي ﷺ (لا تأمن امرأة رجلًا) وهذا الحديث تكملة لحديث: (لا يؤمن فاجر مؤمنًا) وقد تقدم معنا أن درجته أنته ضعيف جدًا أومنكر.
الدليل الثاني: ما جاء في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: (لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) ومن أعظم وأشرف وأهم الولايات ولاية إمامة الناس فإنه يقال الإمامة الصغرى والإمامة الكبرى فتقارن بالإمامة الكبرى لشرفها وأهميتها في الإسلام فكيف نوليها امرأة.
الدليل الثالث: أن النبي ﷺ قال: (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) فكيف مع ذلك تكون هي الإمام.

2 / 67