554

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

هنا صرح المؤلف ﵀ بحكم الركعة إذا كان السابق فعل ذلك جهلًا ونسيانًا ولم يصرح بالحكم في المسألة الأولى والحكم يشمل الجميع: أنه تصح الصلاة وتبطل الركعة وعليه قضاء تلك الركعة.
انتهى المؤلف من الكلام عن المخالفة التي تقع بين المأموم والإمام في السبق أو في الموافقة أو بالتأخر.
ثم انتقل في ختام هذا الفصل إلى الكلام عن أمور يسن للإمام أن يفعلها.
•
فقال ﵀:
ويصلي تلك الركعة قضاءً ويسن للإمام: التخفيف مع الإتمام.
السنة الأولى للإمام أن يخفف في صلاته.
والدليل على أن هذا يسن حديثان:
الأول: قوله ﷺ: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف). وهذا أمر صريح بالتخفيف.
الثاني: قول أنس ﵁ لم أر أحدًا أخف صلاة من النبي ﷺ في تمام. أي: أنه يخفف مع إتمام الصلاة.
وهناك أدلة كثيرة تدل على أن الإمام يسن له أن يخفف إذا صلى بالناس.
وكون الإمام من السنة له أن يخفف إذا صلى بالناس هذا المقدار لا أظن أن فيه خلافًا لصراحة النصوص لكن الخلاف في:
ما هو التخفيف المندوب إليه شرعًا؟
نأخذ قولين فقط في هذه المسألة:
= القول الأول: وهو مذهب الحنابلة. أن التخفيف المأمور به الإمام أن يأتي بأدنى الكمال في التسبيح وسائر أجزاء الصلاة.
وأدنى الكمال - سبق معنا -: أن يسبح ثلاث تسبيحات وفي الركوع والسجود أن يأتي بالاطمئنان الذي يتمكن معه بالإتيان بالذكر الواجب.
= القول الثاني: أنه يرجع في التخفيف إلى ما جاء في سنة النبي ﷺ ولا يرجع فيه إلى أهواء الناس وشهوات المأمومين.
فما أمر به ﷺ من التخفيف فإنه هو الذي قد فعله ﷺ.
والدليل على هذا القول: أن النبي ﷺ لا يمكن أن يأمر بالتخفيف ثم لا يأتي به والذين كانوا يصلون مع النبي ﷺ أيضًا فيهم الكبير والضعيف والمرأة والطفل.
فإنه يجب في ضبط التخفيف إلى سنة النبي ﷺ. وظاهر السنة أن النبي ﷺ كان يسبح عشرًا في الركوع والسجود.

2 / 53