474
ليس بمستحب، النبي ﵊ ركب، ليس بمستحب، والمشقة ليست مقصودة لذاتها، وإنما إذا حصلت تبعًا للعبادة أُجر عليها، والأجر على قدر النصب حينئذٍ، أما أن يقصد الإنسان أن يتعب وبإمكان ألا يتعب فهذا ليس له من الأجر شيء، مثل من يقول: أنا الطريق إلى مكة ثمان مائة كيلو لماذا ما أذهب مع الطريق الثاني، أروح أولًا الشمال إلى أقصى الغرب، ثم أرجع ثانية ثلاثة ألاف كيلو، والأجر على قدر المشقة، نقول: لا، ليس لك من الأجر شيء، والله ﷾ عن تعذيبك نفسك غني، والرسول ﵊ حج راكبًا، إذا ترتب على فعل هذه السنن والحرص عليها مشقة لا يحتملها الحاج إلا بمشقة شديدة لا شك أن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، ودين الله وسط بين الغالي والجافي، والله المستعان.
بعض الناس يأتي إلى منى مثلًا ليالي منى، ويقال له: لا يجوز لك أن تبيت خارج منى إلا إذا ما وجدت مكان، الناس يتفاوتون في هذا، بعض الناس ينقب في منى ذراعًا ذراعًا، وحينئذٍ يخرج من منى لأنه ما وجد، وقد ترتب على عمله هذا المشقة الشديدة عليه وعلى غيره، وبعض الناس أبدًا مجرد ما يمشي بالسيارة مع الشوارع العامة يقول: ما لقيت، التوسط هو المطلوب، ومثله البحث عن الماء للوضوء، بعض الناس يتعب نفسه ويتعب غيره، ويحصل عليه المشقة الشديدة من أجل أن يبحث عن الماء ولا يتيمم، وبعض الناس يلتفت يمينًا وشمالًا ويقول: أنا ما عندي ماء، فالدين وسط، على الإنسان أن يفعل، ويقتدي به ﵊، لكن لا يضر نفسه ولا يضر غيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خيام محجوزة يجد إن وجد شيئًا بأجرة المثل وهذه الأجرة لا تشق عليه لا بأس، لكن إن لم يجد لا مانع أن يسكن خارج منى، وإن تسير له أن يأتي ولو يجلس في منى لكي يؤدي هذا الواجب، ولو على شيء من المشقة المحتملة، وهذه يفعله كثير من الناس، إذا صلى العشاء دخل منى إما على رصيف وإلا جلس عند ناس وإلا شيء، المقصود أنه إن تسير له ذلك فهو أولى.

19 / 16