718

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

Gobollada
Masar
معنى قوله تعالى: (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين)
وفي قوله ﵎: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء:٢٠٠].
قال: [قال حميد: قرأت القرآن كله على الحسن البصري من قبل أن يموت بسنة واحدة، وكان يفسر القرآن على الإثبات، فسألته عن قوله: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء:٢٠٠]؟ قال: كذلك سلكنا الشرك في قلوب المجرمين].
أي: حينما علم الله ﷿ منهم أزلًا إجرامهم وإعراضهم وجحودهم؛ جعل للشرك طريقًا يتمكن في قلوبهم، فالذي خلق الشرك والمعاصي هو الله ﷿، ولكن الله تعالى ما كتبه على عباده ظلمًا، فهو العدل ﷾، ولكن حينما علم الله ﷿ أزلًا أن هذا العبد سيُعرض عن الرسل، ويجحد النبوات والآيات؛ جعله أهلًا للشرك، فسلك إلى قلبه طريقًا يتمكن الشرك منه.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم:٤٣].
قال: [عن ابن عباس في هذه الآية قال: هم الكفار؛ كان يُدعون في الدنيا وهم آمنون].
إذًا فسالمون بمعنى آمنون، فقد كانوا يُدعون في الدنيا إلى السجود وإلى الطاعة والصلاة وهم آمنون، [فاليوم يدعوهم وهم خائفون] أي: فاليوم يدعوهم إلى السجود وهم خائفون.
ثم أخبر الله سبحانه أنه قد حال بين أهل الشرك وبين أهل طاعته في الدنيا والآخرة، فحينما علم منهم ميلهم إلى الشرك حال بينهم وبين الإيمان، أي: جعل هناك سدًا بينهم وبين قبول الإيمان.
قال: [وأما في الآخرة فإنه قال: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [القلم:٤٢ - ٤٣]].

36 / 18