716

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

Gobollada
Masar
معنى قوله تعالى: (قل كل من عند الله)
[قال تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٧٨]، قال ابن عباس: أي: أن الخير والشر من الله ﷿].
أي: أن الحسنة والسيئة من عند الله، فأما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها.
وليس من اللازم أن تكون السيئة عقوبة من الله ﷿، فربما تكون السيئة منحة من الله ﷿ لك ليرفع بها درجاتك، أو يكفر بها سيئاتك، فالمرض بلية من البلايا، وهو شر في نظر العبد، ولكن الله ﷿ يبتلي العبد بالمرض حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة، كما قال النبي ﵊: (وإن العبد ليبتلى حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة)، وحتى الأنبياء، فالنبي ﵊ يقول: (أشد الناس بلاء الأنبياء)، ولم يكن ذلك لمعصية عملوها، ولكن ليرفع الله ﷿ بها الدرجات، وأما في حق بقية العباد فإنه يرفع بها الدرجات، أو يحط عنهم السيئات.
فإما أن تكون منحة ومكافأة من الله ﷿ لمحو الخطايا والذنوب، وإما أن تكون منحة لرفع الدرجات.
[قال ابن عباس: الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها].
[وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء:٧٩].
قال: هو يوم أحد -أي: أن هذا خطاب موجه إلى النبي ﵊ يتعلق بما وقع على المسلمين من بلاء في يوم أحد- ما فتحت لك من خير فمني، وما كانت من بلية فبذنبك].
أي: أن الله ﷿ هو الذي فتح عليك أبواب الخير، وأما ما وقع عليكم من بلاء فبذنبك [وأنا قدرت ذلك عليك] أي أنا أعلمه أزلًا وكتبته في القدر أنه سيقع وسيكون بسبب معصية، وبسبب ذنب، وإن لم يكن هو المذنب ﵊، فبعض أصحابه هم الذين خالفوا أمر النبي ﵊، ونزلوا لجمع الغنائم؛ ظنًا منهم أن الحرب قد وضعت أوزارها، ولم تضع الحرب أوزارها بعد، بل استدار خالد بن الوليد ﵁ -وكان في ذلك الوقت مشركًا، وكان على رأس جيش قريش- وصعد الجبل وكان ما كان في أواخر هذه المعركة.
فالذي وقع من بلاء على النبي ﵊ وعلى أصحابه في يوم أحد إنما كان في آخر الغزوة بعد مخالفة أمره ﵊، وأما قبل مخالفة الأمر فقد كان نصرًا مبينًا.
[وعن: أبي صالح في هذه الآية قال: بذنبك، وأنا قدرتها عليك].
أي أنا قد كتبت عليك في اللوح المحفوظ أن هذا سيكون، فهو واقع لا محالة.
[وعن طاوس عن أبيه: «وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ»، وأنا قدرتها عليك].

36 / 16

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal | Usul