Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
Masar
نهي السلف عن الخوض في صفات الله بالتكييف والتأويل ونحو ذلك
[قال أبو عبيد القاسم بن سلام لما ذكرت عنده أحاديث: (ضحك ربنا ﷿ من قنوط عباده)، و(الكرسي موضع القدمين)، و(وأن جهنم لتمتلئ فيضع ربك قدمه فيها) وأشباه هذه الأحاديث؛ فقال أبو عبيد: هذه الأحاديث عندنا حق، يرويها الثقات بعضهم عن بعض، إلا أنا إذا سئلنا عن تفسيرها قلنا: ما أدركنا أحدًا يفسر منها شيئًا، ونحن لا نفسر منها شيئًا، نصدق بها ونسكت].
وهذا مذهب أهل السنة والجماعة فيما يتعلق بصفات الله ﷿ التي هي فوق مستوى عقول البشر: أنهم يؤمنون بها كما جاءت، ويمرونها ولا يتعرضون لها، ولا يخوضون فيها بتأويل ولا بتفسير وغير ذلك، وإنما يؤمنون بها.
قوله: (ضحك ربنا) فهو سبحانه يضحك كيف يشاء، ضحكًا يليق بجلاله ﵎.
قوله: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) ينزل كيف يشاء، فنؤمن بأنه ينزل، لكن لا يعلم الكيفية إلا الله ﷿، ولذلك كانوا يؤمنون بهذه الأصول ويمرونها كما جاءت، ولا يتعرضون لها، ولا يخوضون فيها بتأويل ولا بشرح ولا بيان؛ لأن هذه الأصول وهذه الصفات فوق مستوى الشرح، وفوق مستوى البيان والتفسير والتأويل، بل هي فوق مستوى العقول.
فإذا كنت أنت لا تدرك ذات الله ﵎، ولا تستطيع أن تصف الذات لله ﷿؛ لأنك لم ترها ولم تر لها مثيلًا؛ فلابد أن هذه الذات متصفة بصفات الكمال، ولا يجوز لأحد أن يشرحها، فضلًا عن أن العقول لا تستوعب ذلك؛ ولذلك أخفاها الله ﷿ حتى على أنبيائه ورسله، ولو كان النبي ﵊ عنده شيء من ذلك تفصيلًا لأخبرنا به، ومعلوم أنه ﵊ ما ترك خيرًا إلا وقد دل أمته عليه، فلما امتنع وسكت عن هذا تبين أنه ليس عنده بيان في هذا.
قال: [وسئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن -وهو ربيعة الرأي شيخ أهل المدينة- عن قول الله ﵎: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] فقال: الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والله ﷿ لا يحد].
وهذا حتى لا تتصور في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] أن العرش يحويه أو يحيط به، فالله ﵎ أكبر من جميع المخلوقات، والعرش مخلوق، فلابد أن العرش لا يحيط بالله ﷿، فيكون «اسْتَوَى» بمعنى: علا وارتفع، لا بمعنى: استولى، ولا بمعنى: قعد.
ولذلك هذه الزيادة من ربيعة زيادة في غاية الأهمية، قال: وأن الله تعالى لا يحد، أي: لا تحده حدود من جميع الجوانب.
قال: [ولما سئل نعيم بن حماد -وهو شيخ البخاري، وهو وإن كان في الحديث ضعيفًا إلا أنه إمام كبير من أئمة السنة -لما سئل عن قول النبي ﵊: (تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق) قال نعيم: ليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء من الأشياء.
وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية -أي: ذكر رؤية المؤمنين ربهم ﵎ فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف].
مع أن هذه النصوص لها جانب آخر وهو جانب الرؤية، وذلك لأن الرؤية غير حاصلة في الدنيا، وليس لها مثيل كذلك، ورؤيتنا لله ﷿ في الآخرة لا نعلم نحن كيفيتها، فالذي نؤمن به تمام الإيمان أننا نرى ربنا ﵎ عيانًا، فهل نكون في ذلك الوقت على حالتنا وعلى ضعفنا وقلة حيلتنا في الدنيا؟ وهل نكون بهذا التكوين الفسيولوجي حين نرى الله ﷿ في الجنة، أم أن الخلق سيكون لهم بنيان آخر يقوون به على رؤية المولى ﷿؟ فهذا أمر لا نعلمه، وإنما نؤمن أن المؤمنين يرون ربهم ﵎، ويحجب عنه الكافرون فلا يرونه قط.
32 / 3