Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
Masar
إثبات النووي رؤية النبي ﷺ لربه بعيني رأسه والرد عليه
ولكن الإمام النووي عليه رحمة الله مال إلى إثبات رؤية النبي ﵊ لربه بعيني رأسه، فقال عليه رحمة الله بعد أن ذكر خلاف أهل العلم في هذه القضية: فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ﷺ رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء؛ لحديث ابن عباس، والإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله ﵊.
أي: ليس معقولًا أن ابن عباس يجيب السائل: هل رأى النبي ﵊ ربه؟ فيقول: نعم؛ من غير أن يكون عند ابن عباس دليل، لكن ابن عباس لم يسق هذا الدليل.
وهذا غير صحيح، ولو ساق الدليل لحملناه على أنها رؤية فؤاد وقلب.
قال: وهذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه.
أي: أن الصحابة إذا أخبروا في هذه القضية بخبر فلا بد أن يكون لهم فيها نص عن النبي ﵊.
ثم قال: ثم إن عائشة ﵂ لم تنف الرؤية بحديث عن النبي ﵊، ولو كان معها منه حديث لذكرته.
يقصد أن عائشة لما قالت: (من حدثكم أن محمدًا قد رأى ربه فقط أعظم على الله الفرية).
فهذا كلام من عندها هي، وهي لم تنف الرؤية بحديث عن النبي ﵊، بمعنى أنها لم تسأله فأجابها بالنفي.
فنقول: إذا كانت عائشة ﵂ لم تنف بحديث مرفوع فقد نفى بحديث مرفوع أبو ذر ﵁، وذلك لما قال: سألت النبي ﵊: (هل رأيت ربك؟ قال: رأيت نورًا)، وفي رواية: (نور أنى أراه؟) أي: حجبني النور، أو أن الله تعالى نور، فمن أسمائه النور، وهذا النور مخلوق لله ﷿ بنور الله ﷿ الذي هو اسم من أسمائه، ولا يجوز أن نشبه النور الذي نعرفه بالنور الموصوف به الله ﵎ والمسمى به؛ لأن النور جسم من الأجسام، وهذا لا ينبغي ولا يجوز لله ﷿.
وقال النووي في تأويل حديث أبي ذر: (نور أنى أراه؟): حجابه نور فكيف أراه؟ أي: والحالة هذه فكيف أرى الله ﷿ وقد حجبني عن الرؤية النور الذي اتخذه الله ﷿، أو النور الذي هو من أسماء الله تعالى وصفاته.
فإذا كان الإمام النووي يؤكد هذا المعنى، ويميل إلى هذا التأويل فما باله يذهب مرة أخرى إلى أن النبي ﵊ رأى ربه؟! فهذا يؤكد صحة ما ذهبت إليه عائشة ﵂ من أن النبي ﵊ لم ير ربه في تلك الليلة.
فإن قيل: إن هذا حدث وعائشة لم تزل صغيرة، فلعلها أخطأت، فنقول: لم لم ترجع عائشة عن هذا القول؟ نعم أن الإسراء والمعراج كان والنبي ﷺ في مكة، ولكن عائشة استمرت حياتها بعد ذلك لمدة أعوام، وماتت في سنة (٥٠) هجرية أو بعدها، فإذا كانت عائشة قد أخطأت قبل أن تبلغ الحلم فما الذي منعها أن تصحح هذا الخطأ بعد بلوغها، وفي تقدمها في السن؟ وخاصة أن هذه مسألة اعتقادية خطيرة لا بد وأن تراجع فيها عائشة مرة أخرى وثانية وثالثة، فلم لم ترجع عن هذا المذهب؟ ثم إن عائشة لم تنفرد هنا وحدها بالنفي، فهناك معها أبو ذر، ومعها عبد الله بن مسعود، وسكوت الصحابة ﵃ عن مثل هذا يدل على أنهم موافقون لـ عائشة، وتأويلهم لحديث ابن عباس أنها رؤية قلب يدل على أن المسألة عند الصحابة على جهة الخصوص لم يكن فيها خلاف؛ لتأويل كلام ابن عباس بما يتفق مع مذهب جمهور الصحابة ﵃.
وابن تيمية عليه رحمة الله يتكلم بكلام جميل جدًا على قوله ﵊: (نور أنى أراه؟) فيقول: معناه: كان ثَم نور، يعني: كان هناك نور فحجبني عن الرؤية، وحال دون رؤيته، ويدل عليه أن في بعض ألفاظ الصحيح: (هل رأيت ربك؟ فقال: رأيت نورًا) ولم يقل: نعم، وإنما قال: (رأيت نورًا)، وقد أعضل أمر هذا الحديث، وأشكل على كثير من الناس، حتى صحفه بعضهم فقال: نورًا إني أراه، وهذا لا يتفق مع اللغة العربية، وتصحف كذلك بما هو أقبح من ذلك على بعض المحدثين فقال: (نوراني أراه) بدل (نور أنى أراه؟) فجعلها كلمة واحدة فقال: نوراني أراه، وهذا شر من سابقه.
وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي -وهو من جبال السنة- في كتابه الرد على بشر المريسي إجماع الصحابة على أنه ﷺ لم ير ربه ليلة المعراج.
إذًا: فهذا إجماع الصحابة -وهو محل احترام واعتبار- على أنه ﵊ لم ير ربه ليلة المعراج، وبعض من صنف في هذا الباب يستثني ابن عباس من ذلك، وشيخنا يقول: ليس ذلك بخلاف في الحقيقة؛ فإن
31 / 4