600

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

Gobollada
Masar
أقوال أهل العلم في رؤية الكفار والمنافقين لله ﷿ في المحشر
والرؤية حق لأهل الجنة، وهي تخصيص لأهل الجنة، فإن تخصيص أهل الجنة بالذكر يفهم منه نفي الرؤية عن غيرهم، ولا شك في رؤية أهل الجنة لربهم في الجنة، وكذلك يرونه في المحشر قبل دخولهم الجنة؛ لأن رؤية الله ﵎ تتم مرتين: مرة في المحشر أمام جميع الخلائق، وليس فقط للمؤمنين، فيكشف الحجاب سبحانه ويراه أهل الموقف في المحشر، بل ويكلمهم ويحاسبهم ويزن أعمالهم، ثم إما إلى الجنة وإما إلى النار، فهل يثبت من هذا رؤية أهل الكفر والنفاق لله ﷿ في المحشر؟ إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة مسلمة، ورؤية المؤمنين لربهم ﷿ في الجنة ثابتة لا يزاحمهم فيها غيرهم؛ لأنه ليس هناك غير المؤمنين في الجنة، لكن القضية هنا محصورة في المحشر، فهل يرى الكافرون ربهم؟ وهل يخاطب الله ﵎ الكافرين والعصاة والمنافقين أم لا؟ قال: [(ولا شك في رؤية أهل الجنة لربهم في الجنة، وكذلك يرونه في المحشر قبل دخولهم الجنة، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي ﷺ، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ [الأحزاب:٤٤])]، أي: يوم يلقونه في المحشر.
قال: (واختلف في رؤية أهل المحشر على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يراه في المحشر إلا المؤمنون.
والقول الثاني: يراه أهل الموقف -يعني: جميع من يقف في الحساب والعرض يراه- المؤمن والكافر والمنافق، ثم يحتجب عن الكفار ولا يرونه بعد ذلك)، يعني: يرون الله ﷿ في وقت الحساب والعرض، ثم يحتجب عنهم بعد ذلك كما احتجب عنهم قبل ذلك.
(القول الثالث: يراه مع المؤمنين المنافقون دون بقية الكفار)، وكذلك الخلاف في تكليمه لأهل الموقف.
والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى رجح الرأي الأول، أي: أن المؤمنين فقط هم الذي يرون ربهم يوم القيامة في المحشر، كما يخصون برؤية المولى ﷿ في الجنة، واتفقت الأمة على أنه لا يراه أحد في الدنيا بعيني رأسه.
وأما قوله: (بغير إحاطة ولا كيفية) أي: لا تدركه الأبصار، فلا تحيط به علمًا ولا كيفية؛ لأن الله تعالى لا يكيف من قبل خلقه، بل ولا يعلم كيفيته إلا هو ﷾، وكما خفيت علينا كيفية الذات فلا بد وأن تخفى علينا كيفية الصفات، ومن صفاته الفعلية: الرؤية، والكلام مع خلقه من غير ترجمان، والإذن لخلقه بالنظر إليه ورؤيته.
فهذه من صفات أفعاله ﷾، وإن كانت الرؤية من فعل العبد، إلا أن الله ﵎ مكن منها عباده المؤمنين.
وأما تفسير قول النبي ﵊: (ما منكم) أي: ما منكم يا معشر الأمة، قال: (من أحد إلا سيكلمه ربه)، ولما تكون هناك مسألة تحتاج إلى أدلة، وهذا الدليل يفهم منه عدة أوجه؛ فإن الترجيح فيها يكون بناءً على شيء ينقدح في نفس العالم، ويأتي عالم آخر فينقدح في ذهنه وعقله ترجيح مذهب آخر، وبناءً عليه يصعب جدًا أن تقطع فيه بقول فصل وتقول: وما عدا هذا القول باطل، لكن تقول: هذا أرجح من ذاك؛ لأنه عندما تقرأ الأقوال وتطلع عليها وأنت طالب علم فكيف ترجح القول هذا؟! ولو سألناك عن الدليل، فهل يكفي أنه شيء انقدح في نفس الجاهل؟ لا.
وأختم بأبيات جميلة في إثبات الرؤية للإمام ابن القيم عليه رحمة الله تعالى: فبينا هم في عيشهم وسرورهم وأرزاقهم تجري عليهم وتقسمُ تجلى لهم رب السموات جهرة فيضحك فوق العرش ثم يكلم سلام عليكم يسمعون جميعهم بآذانهم تسليمه إذ يسلم يقول: سلوني ما اشتهيتم فكل ما تريدون عندي أنني أنا أرحم فقالوا جميعًا نحن نسألك الرضا فأنت الذي تولي الجميل وترحم ولله أفراح المحبين عندما يخاطبهم من فوقهم ويسلم ولله أبصار ترى الله جهرة فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة أمن بعدها يسلو المحب المتيم فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم ولله واديها الذي هو موعد المزيد لوفد الحب لو كنت منهم وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش واليوم موسم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

30 / 17