585

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

Gobollada
Masar
ذكر الخلاف في رؤية النبي ﵊ لربه ليلة المعراج
الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد: فقد تكلمنا في الدرس الماضي عن مدى إمكانية رؤية الله ﷿ بالعين، وقلنا: إن ذلك محال في حق البشر، وذكرنا الخلاف الذي حدث في حق النبي ﵊ في رحلة المعراج: هل رآه بعيني رأسه أم رآه بفؤاده؟ وذكرنا أن هناك خلافًا شكليًا ظاهريًا، فـ ابن عباس خالف جمهور الصحابة فأثبت الرؤية لله ﷿، إلا أنه لم يثبت عنه أنه قال: رآه بعيني رأسه، وإنما وردت عنه أقوال مطلقة، ومن ذلك: أنه سئل: [(هل رأى النبي ﷺ ربه؟ فقال: نعم)].
والتقييد الذي ورد في كلامه بأنه رآه بفؤاده لا بد وأن يحمل عليه كلامه المطلق، وبهذا ينضم قول ابن عباس إلى قول جمهور الصحابة، فلا يكون هناك في الحقيقة خلاف بينهم، فالنبي ﷺ ما رأى ربه بعيني رأسه، وإنما رآه بفؤاده، ولا أدل على ذلك من قول عائشة ﵂ لـ مسروق: (من حدثكم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية)، وفي رواية أنها قالت: (لقد قف شعري مما أسمع، إني أسمع أقوامًا يقولون: إن محمدًا رأى ربه، فمن قال ذلك فقد أعظم الكذب على الله).
ثم مما يؤيد كلامها: كلام عبد الله بن مسعود، فإنه قال نفس الكلام، وفوق هذا الكلام كله: حديث النبي ﵊ لـ أبي ذر لما سأله: (هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه)، وفي رواية قال: (رأيت نورًا).
كما أثبتنا في الدرس الماضي أن النبي ﵊ رأى ربه منامًا لا يقظة؛ لما رواه أحمد أن النبي ﷺ قال: (رأيت ربي في منامي في أحسن صورة، حتى وضع كفه بين كتفي فشعرت ببردها بين ثديي)، ورؤيا الأنبياء حق ووحي.
وبهذا يتبين خلاصة الأمر وخلاصة الكلام في هذا: أن رؤية الله ﵎ بعيني الرأس في الدنيا؛ سواء للمؤمنين أو للأنبياء لا تجوز، وعلى ذلك إجماع علماء الإسلام.
وأما رؤية النبي ﷺ لربه فإنه قد رآه في منامه ولم يكن ذلك بعيني رأسه، وإنما رآه بفؤاده، وهذا مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في مسألة الرؤية بالعين.

30 / 2