496

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

Gobollada
Masar
حديث: (أن لله وجهًا لو كشف عنه الحجاب لأحرقت سبحات وجهه كل شيء)
قال: [عن أبي موسى: (قام فينا رسول الله ﷺ في أربع كلمات: -يعني: قال أربع كلمات- فقال: إن الله لا ينام، ولا يبنغي له أن ينام)].
لأن النوم صفة نقص وهي تليق بالمخلوق لا تليق بالخالق، ولا يصح في الأذهان أن نقول: فماذا يحدث لو أنه نام لأن هذا طرح فاسد وباطل؛ إذ ذلك يستحيل في حق الله ﵎؛ لأنه نقص، والنقص عليه محال، والنقص ثابت في حقنا، فالله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام.
قال: [(ويخفض القسط ويرفعه)] وهذه الثانية.
والقسط: هو الميزان.
ويرفعه.
أي: يجعل الميزان العام الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة تارة عليهم وتارة لهم.
يفعل ما يشاء: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣].
قال: [(ويرفع إليه عمل الليل قبل النهار)].
يرفع إليه عمل الليل في وقت الفجر قبل أن تطلع الشمس، ويرفع إليه عمل النهار قبيل المغرب، أو في صلاة المغرب.
وقيل: في صلاة العصر.
والراجح: قبل دخول الليل.
قال: [(يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل)].
وقوله: (يرفع إليه) يدل على أن الله ﵎ في السماء؛ لأن الرفع لا يكون إلا إلى جهة العلو والفوقية.
ثم قال: [(حجابه النار أو النور)] أي: أن الله ﷿ جعل بينه وبين خلقه حجابًا، هذا الحجاب من نار أو من نور، على اختلاف في الروايات وكلاهما ثابت للمولى ﷿.
قال: [(حجابه النار -أو النور- لو كشفه -أي: لو كشف هذا الحجاب- لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره أو ما انتهى إليه بصره من خلقه)].
يعني: لو أن الله ﷿ كشف هذا الحجاب بينه وبين خلقه في الدنيا لأحرق جميع المخلوقين؛ لأنهم لا يقوون على رؤية المولى ﵎، ولو كانوا يقوون على ذلك لكان أولاهم بهذه القوة موسى ﵇، فقد طلب موسى أن يرى الله ﵎ جهرة؛ لأن اليهود طلبوا منه ذلك، ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء:١٥٣]، فموسى حاك في نفسه ذلك فطلب من ربه أن يراه، ولكن الله ﷿ أخبره بعجزه ونقصه البشري وأنه لا يقوى على ذلك، وكذلك الخلق أجمعون، لو أن الله ﷿ كشف الحجاب الذي بينه وبينهم لاحترقوا جميعًا؛ لأنهم لا يقوون على هذا إلا بإذن الله ﵎ في دار الآخرة لا في دار الدنيا؛ ولذلك فإن الصحابة ﵃ لما علموا يقينًا أنهم لا يقدرون على رؤية المولى ﷿ سألوا عن مدى وإمكانية رؤيتهم للمولى ﵎ في الآخرة.
قالوا: (يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟).
لأنهم علموا أنهم لا يستطيعون رؤيته في الدنيا.
قالوا: إذا كان موسى عجز عن ذلك، فهل نرى ربنا يوم القيامة؟ (قال النبي ﵊: أرأيتم القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ولا غمام، ورأيتم الشمس في رابعة النهار لا يحول بينكم وبينها غيم ولا غمام؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه ضيم).
أي: أنكم لا تضامون، لا يحصل لكم ضيم ولا غيم ولا شك في رؤية المولى ﵎ في دار الآخرة، وأن الله ﵎ يحجب نفسه العلية وذاته العلية عن الكافرين، ويمكن المؤمنين من رؤيته ﵎.
وهذا يثبت أن الرؤية مستحيلة في حق المخلوقات في الدنيا، وأنها ثابتة في الآخرة على خلاف ما ذهب إليه المعتزلة من أن الرؤية مستحيلة في الدنيا والآخرة، وهم بذلك كأنهم كذبوا القرآن الكريم.

26 / 9