463

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

Gobollada
Masar
موقف أهل السنة والجماعة من التفويض
قال النووي في قوله ﵊: (إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن) هذا من أحاديث الصفات، وفيها القولان السابقان، والإيمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى.
وهذا الكلام غلط، ومردود عليه؛ لأن المعنى معلوم لدى السلف.
إن أهل السنة يفرقون بين تفويض العلم، وتفويض المعنى، وتفويض الكيف، فتفويض العلم ليس مذهب أهل السنة الجماعة، لأنهم علموا يقينًا أن ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، لأن الخبر ورد بذلك فليس عندي مجال أن أفوض علم الاستواء لله ﷿، لأن الله ﷿ هو الذي أعلمني وأخبرني في كتابه أنه استوى.
أما تفويض معنى الاستواء لله ﷿ هو أنني لا أعرف أن الله قد أخبرني بالاستواء، ولا أعلم معنى الاستواء، وأفوضه لله ﷿، وهذا غلط لأن الاستواء معناه: الفوقية والارتفاع والعلو، فلا يفوض العلم والمعنى، وإنما تفوض الكيفية.
وليس من اختصاصي أن أعرف كيفية استواء ربنا على العرش، وهذا من اختصاص ربنا، لأني لم أر الله ﷿، ومن أجل أن أكيف لك الاستواء لابد أن أراه سبحانه وأنا لم أره، فيقال: فلان استوى على الكرسي بمعنى أنه تربع أو جلس مدلدلًا رجليه، واستوى عليه بمعنى علا وارتفع عليه أو استقر عليه أو استولى عليه، وهذه المعاني كلها في الاستواء لا تليق بالمولى ﷿، وإلا في النهاية لو أن الاستواء في حق المخلوق مثل حق الخالق سيكون ربنا في النهاية جالس على الكرسي ولابس عمامة تعالى الله عن ذلك.
وأصحاب الجمعية الشرعية يقولون عن السلفيين أنهم يريدون أن يجلسوا ربنا على الكرسي ويلبسونه عمامة، وهذا كلام في منتهى الإجرام في حق المولى ﵎.
قال: (الإيمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى).
لا يا حبيبي نحن نعرف المعنى جيدًا معنى أن الله له أصابع نحن نعرف الأصابع؛ لأن الله ﵎ خاطبنا بما نعلم، بكلمات نعلم معناها، فلا يتصور أن الله ﵎ خاطبنا بما لا يقع له معنى في عقولنا، وإلا فربنا يخاطبنا بالمحال، والمخاطبة بالمحال غير واردة في الشرع وهي مسألة محل خلاف عند الأصوليين، والراجح فيها أن الله لم يخاطب عباده إلا بمعان معلومة لديهم، فمعنى الأصابع معلوم لدينا، لكن أصابع الخالق تليق بالكمال والجلال الثابت لله ﷿.
قال: (بل نؤمن بأنها حق، وأن ظاهرها غير مراد).
أي: أنه يؤمن بأنها حق، وهذا كلام جميل، يؤمن بأن الله ﵎ له أصابع على الحقيقة، وأن هذا حق وليس باطلًا.
أما قوله: (وأن ظاهرها غير مراد).
هنا لابد أن يوقعك في التأويل، وينصرف النص عن ظاهره، بل نقول: إن ظاهر هذه النصوص التي أثبتت لله الأصابع مراد لله ﷿ حقيقة على المعنى اللائق به ﵎.
ومعنى (غير مراد).
أي: غير معلوم لدي، ولذلك لما سئل مالك بن أنس عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] قال: الاستواء معلوم -لأن الله أخبرنا- والكيف مجهول.
إذًا: نفوض الكيف، لا العلم والمعنى، فتعمل عملًا لا يليق، بل يجب عليك أن تفوض الكيف، فتقول: لله أصابع.
فالعلم قام لدي بأن لله أصابع من أجل خبر ورد ولذلك نحن نسميها صفات خبرية ذاتية؛ لأنها قد وردت في الخبر، وذاتية أي ملازمة لذات الله ﵎ لا تنفك عنه، فنقول: إن لله أصابع، وأن هذه النصوص على ظاهرها، والمراد منها معلوم لدينا على الوجه اللائق لله ﷿، ولا نعلم كيفية أصابع المولى ﷿.
قال النووي: والثاني: التأويل.
وهذا خطأ في الفهم من النووي لمعتقد أهل السنة والجماعة، وكل الناس يؤخذ من قوله ويرد، والتأويل ما كان يليق بالله ﷿ أبدًا، ولذلك فإن النووي كان يخلط بين مذهب السلف والخلف كأنه لا يعلم كيف هذا.
قال: تؤول بحسب ما يليق بها، فعلى هذا فإن المراد هو المجاز -والسلف لا يقولون بالمجاز في الصفات بل حاربوا من قال بذلك أشد المحاربة- كأن يقول القائل: فلان في قبضتي، وفلان في كفي ولا يراد به أنه حال في كفه بل المراد تحت قدرتي.
ويقال: فلان بين أصبعي أقلبه كيف شئت.
أي أنه قادر على قهره والتصرف به كيف شاء.
والكلام هذا يصح في لغة المخلوقين ومع المخلوقين بعضهم البعض، لكن لا يصح مع الله قط؛ لأنه لا يشبه المخلوقين لا في وحدانيته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، والقدرة من أفعاله ﵎، والتصرف من أفعاله ﵎، فقدرة الخلق ليست كقدرة الخالق ولو أجمع الخلق أجمعون على قدرتهم وجعلوها في رجل واحد.
قال: فمعنى الحديث أنه ﷾ متصرف في قلوب عباده.
يعني: جعل الأصابع عبارة عن التصرف؛ لأنه قاس الخالق على المخلوق، فإن الأصابع في حق المخلوق تقبض وتبسط، وتدفع وغير ذلك، فكذلك قالوا: قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ليس الأمر على حقيقته وعلى ظاهره، بل هذا كلام مجاز تعبير عن قدرة الله ﷿ أنه

23 / 13