Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
Masar
إثبات صفة الأنامل لله تعالى
هناك صفة أخرى لله ﷿ أحب أن أذكرها؛ لأنها تابعة لصفة الأصابع، وهي صفة (الأنامل) وإثباتها لله ﷿، فقد ثبت فيما رواه أحمد في مسنده عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﵊ رأى ربه ﷿ فيما يرى النائم.
وأنتم تعلمون أن الخلاف قائم في رؤية النبي ﵊ لربه في ليلة الإسراء والمعراج، ولكن هذا له درس مخصوص، سيأتي بإذن الله.
أما الذي لا خلاف فيه بين الأمة أن النبي ﵊ رأى ربه في المنام بدليل حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (رأيت ربي فيما يرى النائم في أحسن صورة، فقال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري.
قالها ثلاثًا.
قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي) وهذا فيه إثبات لصفة الكف لله ﷿.
قال: (حتى وجدت برد أنامله في صدري): يعني المولى ﵎ وضع كفه التي تليق به ﷾ بين كتفي النبي ﵊، ولو فسرنا الكف بالنعمة فهل يتصور أن يكون المعنى: إن الله وضع نعمته بين كتفي النبي ﵊؟ لا بد وأن نقول: بأنها كف حقيقة على المعنى اللائق بالمولى ﷿.
قال: (حتى شعرت ببرد أنامله في صدري).
فهذا الحديث يثبت لله تعالى صفتين صفة الكف وصفة الأنامل، وهو حديث صحيح لغيره، أخرجه أحمد، والترمذي، وابن خزيمة، وابن أبي عاصم.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رد على الإمام الرازي صاحب التفسير لما أول قوله: (وجدت برد أنامله) بالعناية، وأنه وجد أثر تلك العناية يفسر بأن الله تعالى وضع كفه على النبي ﷺ أنه اعتنى به أعظم عناية، فشعر النبي ﵊ بهذه العناية في صدره، فرد عليه ابن تيمية فقال: فتخصيص أثر العناية لا يجوز.
يعني: إذا كان الأمر كما قال الرازي فلن يكون هناك معنى جديد من أنه شعر ببرد أنامله على صدره، ونحن نعرف أن النبي ﷺ أبلغ العرب، فهل يقول كلامًا ليس له معنى، أم كلامه كله له معنى؟ فكلامه صدر عن حكمة، وعن وحي، وتشريع، فلا يتصور أبدًا تخصيص أنه شعر بذلك في صدره، فلماذا ما شعر في جميع بدنه؟ إذا كانت رجلك تؤلمك فإنك تستشعر بأن الله تعالى سحب منها نعمة القوة والدفع والنزع، أما إذا كانت لا تؤلمك فإنك تستشعر بأن نعم الله ﵎ وعناية الله ﵎ تحيط بك حسيًا ومعنويًا فلماذا خصص النبي ﵊ أنه شعر ببرد أنامل المولى ﷿ على صدره؟ ولماذا لم يقل: في بطنه، أو في ظهره، أو قدمه، أو في عقله أو غير ذلك؟ فكونه خص الصدر لابد أن يكون ذلك لفائدة.
قال: فتخصيص أثر العناية لا يجوز إذا لم يوضع بين الكتفين شيء قط، وإنما المعنى أنه صرف الرب عنايته إليه، فكان يجب أن يبين أن أثر تلك العناية متعلق بما يعم، أو بأشرف الأعضاء، وما بين الثديين كذلك بخلاف ما إذا قرأ الحديث على وجهه، فإنه إذا وضعت الكف على ظهره نقل بردها إلى الناحية الأخرى وهو الصدر، ومثل هذا يعلمه الناس بالإحساس، وأيضًا فقول القائل: وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي.
هذا نص من النبي ﵊ لا يجوز صرفه، ولا يحتمل التأويل والتعبير بمثل هذا اللفظ يعني: لا يتصور أن يكون هذا البرد الذي قال به النبي ﷺ هو مجرد العناية؛ لأن العناية ثابتة للنبي ﷺ قبل هذه الرؤيا، وهذا أمر يعلم بطلانه بالضرورة من اللغة العربية، وهو من غث كلام القرامطة والسفسطائية.
ثم قال ابن تيمية الوجه الثاني: أنه ﷺ ذكر ثلاثة أشياء حيث قال: (فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها).
وفي رواية: (برد أنامله على صدري فعلمت ما بين المشرق والمغرب).
يعني هذه الرؤيا كان فيها العلم، وقوله: (فعلمت ما بين المشرق والمغرب).
يعني علمت فيم يختصم الملأ الأعلى.
لأن السؤال الأول: (أتدري فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: لا يا رب).
وهذه الرؤيا التي رآها النبي ﷺ أطلعه الله ﷿ على علم ما بين السماء والأرض إلى قيام الساعة.
قال: (فعلمت ما بين المشرق والمغرب) فذكر وضع يده بين كتفيه، وذكر غاية ذلك أنه وجد برد أنامله بين كتفيه وهذا معنى ثان، ويجوز هذا أيضًا عن شيء مخصوص في محل مخصوص، وكل هذا يبين أن أحد هذه المعاني ليس هو الآخر، والشاهد من هذا الكلام كله: أن صفة الكف ثابتة لله ﷿، وصفة الأنامل ثابتة لله ﷿، وصفة الأصابع ثابتة لله ﷿.
23 / 11