Sharh Usool I'tiqad Ahl al-Sunnah by Muhammad Hassan Abdul Ghaffar
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
نصر النبي على عدوه بالرعب
ومن الخصائص التي اختص بها النبي ﷺ أنه نصر بالرعب، فكان ما يسمع أعداء الرسول ﷺ، وأعداء الله، بأن النبي ﷺ يجيش الجيوش حتى يغزوهم إلا وأسلموا له قبل أن يغزوهم.
قال ﵊: (نصرت بالرعب مسيرة شهر).
وقال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال:١٢] فهذه خصيصة كانت للنبي ﷺ، وقد زالت الآن من المسلمين وانقلب الحال، فنصر الكفار علينا بالرعب، ما أن تسمع في أي بلدة من البلاد الإسلامية بأن أمريكا أو روسيا تجيش الجيوش أو حتى فقط تتحرك في البحار إلا سلموا لهم المفاتيح والرجال والنساء، وسلموا لهم الأموال، فنصروا علينا بالرعب، فأذلنا الله جل وعلا؛ لأننا لم نفعل ما فعله الرسول ﷺ، فما منا أحد إلا ويلهث وراء الكراسي أو وراء الدرهم والدينار، عبد الناس الآن الدرهم والدينار، يقول ﵊: (تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة، تعس عبد القطيفة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش).
وقال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف:٤٥] فأهل زماننا تمسكوا بهذا الهشيم، وبهذه الدنيا، فوضع في قلوبهم الرعب، والوهن، نعوذ بالله من ذلك، ونسأل الله أن يردنا إلى دينه ردًا جميلًا.
38 / 8