355
حكم الاحتجام عمدًا
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو حجم أو احتجم عامدًا].
إذا حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا فسد صومه، كما في حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم).
وذهب جمهور العلماء إلى أن الحجامة لا تفطر، وقالوا: إن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) منسوخ، وكان هذا أولًا، وفي حديث ابن عباس أن النبي ﷺ: (احتجم وهو صائم)، وفي بعضها: (احتجم وهو محرم).
قال ابن القيم ﵀: لا يتم دعوى النسخ إلا إذا كان ما حدث أمور أربعة: لابد أن تثبتوا أولًا أن النبي ﷺ احتجم وهو مقيم غير مسافر.
ولابد أن تثبتوا أنه احتجم في فرض دون نفل.
ولابد أن تثبتوا أنه احتجم وهو صحيح غير مريض.
ولابد أن تثبتوا أن قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) كان أولًا حتى يتم النسخ، فإن تمت هذه الأمور الأربعة قلنا بالنسخ، وإلا فلا يقال بأنه نسخ: (أفطر الحاجم والمحجوم).
ولهذا ذهب شيخ الإسلام ﵀ وجماعة من المحققين إلى أن الحجامة تفطر، وهذا هو الأحوط، والجمهور على أن الحديث منسوخ، وأن الحجامة لا تفطر، ومن باب أولى سحب الدم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد].
لابد من التقييد عامدًا ذاكرًا، فإن كان مكرهًا أو ناسيًا فلا؛ لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: قد فعلت.

19 / 6