الإسراء والمعراج
وَبَعْدَ الْعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثَلاثَ سنين. [٦١]
﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، فيجب أن تطهر مكة من كل ما يخالف الإسلام حتى يصدر منها الدين والدعوة إلى مشارق الأرض ومغاربها؛ لأن الله بعث نبيه فيها، وبدأ دعوته فيها ﵊، مكث النبي ﷺ في مكة ثلاث عشرة سنة، منها عشر يدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك، ولم يؤمر بشيء غير ذلك، لم يؤمر بصلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج، بل كانت دعوته مقتصرة على التحذير من الشرك والأمر بالتوحيد، يقول لهم: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وهم يقولون: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .
[٦١] قوله ﵀: وبعد العشر عرج به إلى السماء: بقي ﷺ عشر سنين على هذا ينهى عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، يؤسس هذا الأساس، ثم في السنة الحادية عشرة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، «بينما هو ﷺ نائم في بيت»