Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الظالمون علوا كبيرا!
أما البرهان على امتناع كونه عز مجده مركبا مع غيره، فهو أن التركيب الحقيقي إنما يتحقق بين أمور يفتقر كل واحد منها الى ما ركب معه وإلا فيكون بمحض الاعتبار كالحجر الموضوع بجنب الإنسان والاحتياج ينافي الغنى الذاتي.
وأيضا، قد يثبت ان التركيب إما من المادة والصورة أو من الجنس والفصل أو النوع وأعراضه، فلو كان الواجب مركبا مع غيره يكون واحدا من الأمور المذكورة وذلك مستحيل [1] عليه تعالى: أما كونه مادة فظاهر إذ ليس لها الا القبول فقط وقد برهن على انتهاء سلسلة الفواعل إليه تعالى؛ وأما كونه جنسا فلأن الجنس مبهم لا وجود له الا بما يحصله نوعا فيحتاج الى علة وذلك محال، وكذلك النوع لا وجود له إلا مع التشخص فيحتاج الى مشخص؛ وأما الصورة والفصل والعرض فلأن كل واحد منها حال، ومن المستحيل أن يكون هو سبحانه حالا في شيء، والدليل العام على ذلك ان الشيء الحال إما أن يقتضي لذاته الحلول أو اللاحلول أو لا يقتضي شيئا منها فالأول، يبطل أوليته تعالى إذ المحل متقدم بالذات على الحال، وينافي استغناءه ووجوبه الذاتيين إذ الحال بذاته محتاج من ذاته ووجوده الى محله والثاني، خلاف الغرض مع انه المطلوب وأما الثالث، فان الشيء الذي لا يقتضي شيئا من المتقابلين فانما يتصف بأحدهما من علة غير ذاته فيعلل وهو ممتنع على الله عز وجل.
وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، ومجسم الأجسام ومصور الصور.
Bogga 324