Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
ويحتمل أن يكون بمعنى «مع» أي انه بعيد مع قربه وقريب مع بعده؛ ويحتمل الظرفية أي ان بعده حاصل في قربه، كما ان قربه ثابت في بعده؛ ويحتمل أن يكون الأوليتين [1] للظرفية، والأخيرتين للسببية، لينتج الفرعية. وقد سبق ما يصلح شرحا لذلك.
كيف الكيف، فلا يقال له: «كيف؟»، وأين الأين، فلا يقال له:
«أين؟»، اذ هو مبدع الكيفوفية والأينونية التفعيل في «التكييف» و«التأيين»، بمعنى الجعل والتصيير والمراد هنا هو الجعل البسيط، إذ المركب ممتنع ضرورة، ففي الكلام تجريد أي أنه تعالى جعل «الكيف» و«الأين» جعلا بسيطا. ويظهر منه أن الحق في الجعل، هو جعل الماهية حيث نسب تعلق الجعل الى نفس «الكيف» و«الأين». وحاصل الاستدلال أن الفاعل للشيء لا يوصف بذلك الشيء والا لزم استكمال الكامل بالناقص كما مر سابقا من ان الله لا يوصف بخلقه. وهذه ضابطة برهانية شريفة لها فوائد كثيرة لطيفة في معرفة الله وأسمائه وصفاته.
يا فتح! كل جسم مغذى بغذاء إلا الخالق الرازق، فإنه جسم الأجسام وهو ليس بجسم ولا صورة، لم يتجزء، ولم يتناه، ولم يتزايد، ولم يتناقص.
الاستثناء منفصل كما صرح بذلك في قوله عليه السلام «وهو ليس بجسم» ويحتمل [2] الاتصال، كما ذهب الى ذلك من جعل كل منفصل متصلا بتقدير أمر عام وهو في ما نحن فيه كل جسم بل كل شيء فهو مغذى الا الخالق. والتقييد
Bogga 319