587
شرح حديث: (صليت مع رسول الله ذات ليلة فقمت عن يساره)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا داود عن عمرو عن كريب عن ابن عباس قال: (صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه فصلى، ثم اضطجع ورقد، فجاءه المؤذن فصلى ولم يتوضأ) مختصر].
فيه: أن نوم النبي ﷺ لا ينقض الوضوء؛ لأن قلبه لا ينام وإن نامت عيناه، بخلاف غيره من الناس فإن نومه ينقض الوضوء، وهذا من خصائص النبي ﷺ أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه، ولهذا نام وقام فصلى ولم يتوضأ.
وفيه: أن الإنسان إذا كان يصلي منفردًا ثم جاء آخر وصف عن يمينه فإنه ينوي الإمامة، وتحصل له بذلك فضيلة الجماعة، كما في هذا الحديث، فإن النبي ﷺ كان يصلي فجاء ابن عباس فصف عن يساره، فأداره عن يمينه، وقد خص بعض العلماء هذا في صلاة النافلة كالحنابلة وغيرهم، قالوا: هذا مخصص في النافلة، أما الفريضة فلا، والصواب أنه يجوز في الفريضة والنافلة؛ لأن الفريضة والنافلة سواء، إلا أن يأتي بمخصص.

22 / 18