495
أمر المستحاضة أن تترك الصلاة قدر أقرائها ثم تغتسل وتصلي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو موسى قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة (أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين، فسألت النبي ﷺ فقال: ليست بالحيضة، إنما هو عرق.
فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة)].
هذا فيه أن دم الاستحاضة إنما هو من عرق يقال له: العاذل، حيث قال ﷺ: (إنما هو عرق) وليس بدم حيض، وفيه أن هذه المرأة معتادة؛ لأنه أمرها بأن تترك الصلاة قدر أقرائها، يعني: قدر العادة التي كان يأتيها الدم فيها قبل الحيض.
وفيه أنها هي التي كانت تغتسل لكل صلاة من نفسها، ولم يأمرها النبي ﷺ.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن حماد قال: أخبرني ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته (أنها أتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فلتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء).
قال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر].
المنذر لا بأس به، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
وفيه إطلاق القرء على الحيض، حيث قال: (إذا مر قرؤك -يعني: الحيض).
وفيه أنها تصلي ما بين القرء إلى القرء يعني: ما بين الحيضة إلى الحيضة الثانية.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبدة ووكيع وأبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)].
قوله: (إذا أقبلت)، يعني: إذا كان لها عادة فإنها تجلس عادتها، وإن لم يكن لها عادة أو نسيت العادة فإنها تعمل بالتمييز.

19 / 13