477
شرح حديث الحكم بن عمرو في النهي عن توضؤ الرجل بفضل المرأة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن فضل وضوء المرأة.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا هاجر قال أبو عبد الرحمن - واسمه سوادة بن عاصم - عن الحكم بن عمرو: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة)].
الوضوء بالفتح اسم للماء، بالضم اسم للفعل.
وهذا النهي إما منسوخ وإما أنه للتنزيه، وهذا إذا لم يوجد غيره، فإذا لم يوجد غير فضل المرأة زالت الكراهة؛ لأن النبي ﷺ توضأ بفضل ميمونة ﵂، فدل على أن النهي للتنزيه.
ذلك هو حكم فضل وضوء المرأة، وأما ما ينزل من الأعضاء بعد استعماله ففيه خلاف، وهو المسمى الماء المستعمل، فلا يصح الوضوء به مرة أخرى، لكن يستعمل في غير الوضوء.
الفقهاء يقسمون الماء إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس.
فالطهور: هو الذي يرفع الحدث.
والطاهر: هو الطاهر في نفسه الذي لا يرفع الحدث، فالمستعمل ليس بنجس، لكنه لا يرفع الحدث؛ لأنه مستعمل في العبادة، فلا يستعمل في عبادة أخرى.
ومثله الأحجار التي يرمى بها الجمار في الحج، حيث قالوا: لا ترم بحجر رمي به غيرك.
وهذا لا دليل عليه، بل الصواب: أن المستعمل طهور، لكن إذا تركه من باب الاحتياط عند وجود غيره فلا حرج، وذلك حسن.

18 / 26