420
شرح حديث عائشة في صلاة رسول الله في الثوب الذي يجامع فيه ما لم يكن فيه أذى
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المني يصيب الثوب.
أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)].
معاوية بن حديج هذا صحابي صغير، وحديج بالحاء المهملة مصغر، وقد يشتبه على بعض الناس هذا بالصحابي الآخر رافع بن خديج، فهذا معاوية بن حديج مصغر وبالحاء المهملة، وأما ذاك فـ رافع بن خديج فمكبر وبالخاء المعجمة.
وفي هذا الحديث دليل على أن المني طاهر؛ لأنه أصل خلقة الإنسان، ولهذا كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه، ولما سئلت قالت: (نعم، إذا لم ير فيه أذى) يعني: من نجاسة أو قذر غير المني.
قوله: (إذا لم يكن فيه أذى) فيه أن المني طاهر، لأنه أصل الخلقة، لكن يستحب غسله من باب النظافة، فيغسل الرطب ويفرك اليابس، كما في الأحاديث الأخرى أن عائشة كانت تغسل المني من ثوب النبي ﷺ، فيخرج إلى الصلاة وإن أثر بقع الماء في ثوبه.
وفي الحديث الآخر تقول ﵂: (كنت أفركه يابسًا من ثوبه ﷺ فالمني إذًا طاهر خصوصًا إذا استنجى قبل ذلك فهو طاهر؛ لأنه أصل خلقة الإنسان، بخلاف المذي والبول الودي فهذه نجسة، فالبول يغسل منه طرف الذكر، والمذي يغسل منه الذكر والأنثيين، ونجاسته مخففه.

16 / 3