هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة.
قال الخطابي: وهذا كما قال لا شك فيه؛ لأن الله ﷿ أنزل كتابًا تبيانًا لكل شيء، وقال تعالىَ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) لكن البيان ضربان: جلي ذكره نصًّا، وخفي بيَّنه النبي ﷺ، فمن (٢) جمعَ الكتاب والسنَّة فقد استكمل ضربي البيان، وقد جمعَ أبو داود في كتابه من الحديث في أصُول العِلم وأمهات السُّنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه رحمهُ الله تعالى (٣).
وروينا عن أبي داودُ رحمهُ الله تعالى قال: كتبتُ عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث انتخبتُ منها ما ضمنتهُ هذا الكتاب، يعنى: كتاب
"السُّنن"، جمعتُ فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث، ذكرتُ الصحيح وما يُشبهُهُ ويقاربهُ (٤). وروينا عن أبي العلاء المحسن بن محمد بن إبراهيم الواذاري [قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: "من أراد أن يتمسك بالسند فليقرأ كتاب أبي داود". الواذاري] (٥) بالذال المعجمة منسوب إلى [واذار قرية] (٦) من قُرى أصْبهان.
(١) الأنعام: ٣٨.
(٢) في (ص) فقد. تحريف، والمثبت من (س، ل)، "معالم السنن".
(٣) "معالم السنن" للخطابي المطبوع مع "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (١/ ١٢ - ١٣).
(٤) انظر: "تاريخ بغداد" (٩/ ٥٨).
(٥) سقط من (ص، س)، والمثبت من (ل).
(٦) في (ص) وإذا رورية. تحريف، والمثبت من (ل، س).