ونسوق هنا أمثلة وافق فيها منهج السلف، وأخرى وافق فيها الأشاعرة وأهل التأويل، ليتبين لنا منهجه في الحالين:
أولًا: مما وافق فيه منهج السلف من أهل السنة والجماعة
- عند حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل. . الحديث. وفيه قوله: "اللهم لك أسلمت، وبك آمنت".
فرق ابن رسلان بين الإيمان والإسلام مستدلًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]. ونسب هذا القول إلى الجمهور.
- عند حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "أنزلت على آنفا سورة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها. ثم قال: "هل تدرون ما الكوثر؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة".
قال ابن رسلان: وفيه دليل على إثبات الحوض، وأن الإيمان به واجب على كل مكلف.
- عند حديث عامر بن ربيعة العنزي قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو في الصلاة. . الحديث، وفيه: (الحمد لله حمدًا كثيرًا).
قال ابن رسلان: مذهب أهل السنة أن الثواب على الحمد وغيره فضل وإحسان من الله تعالى، ويرد على المعتزلة فيما يقولون: إن الثواب واجب على الله تعالى.
- في حديث علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ أنه إذا قام إلى الصلاة المكتوبة. . الحديث. وفيه: "والخير في يديك، والشر ليس إليك".
فنقل عن المازَرِي قوله: تتعلق به المعتزلة في أن الله يخلق الشر.