310

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Daabacaha

الشركة الشرقية للإعلانات

Sanadka Daabacaadda

1390 AH

وَإِنْ كَذَّبُوهُمْ بِمَا قَالُوا كَانُوا فَيْئًا. لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّكْذِيبِ لَمْ يَثْبُتْ السَّبَبُ الَّذِي بُنِيَ الْأَمَانُ عَلَيْهِ، وَدَعْوَى الْمُسْتَأْمَنِينَ لَا يَكُونُ مَقْبُولًا عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْمَطْمُورَةِ أَنَّهُمْ أَهْلُونَا إلَّا بِحُجَّةٍ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ خَبَرِهِمْ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ عَارَضُوهُمْ بِالتَّكْذِيبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
فَالسَّبَبُ هُنَاكَ قَدْ ثَبَتَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالتَّصَادُقِ، وَعَلَيْهِ بَنَيْنَا الْأَمَانَ فَلِهَذَا كَانُوا آمِنِينَ.
٤٢٦ - فَإِنْ كَانُوا حِينَ كَذَّبَهُمْ هَؤُلَاءِ ادَّعُوا غَيْرَهُمْ أَنَّهُمْ أَهْلُونَا لَمْ يُصَدَّقُوا عَلَى ذَلِكَ. لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ كَلَامَهُمْ، وَالْمُنَاقِضُ لَا قَوْلَ لَهُ. وَلِأَنَّا إنَّمَا نَقْبَلُ قَوْلَهُمْ عِنْدَ التَّصْدِيقِ لِنَوْعٍ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ الَّذِي سَبَقَ إلَى فَهْمِ كُلِّ أَحَدٍ أَنَّهُمْ لَا يَتَجَاسَرُونَ عَلَى التَّصَادُقِ عَلَى الْبَاطِلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ. وَهَذَا الْمَعْنَى يَنْعَدِمُ عِنْدَ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى. فَكَانَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَطْمُورَةِ فَيْئًا، إلَّا الْمُسْتَأْمَنِينَ وَمَنْ صَدَّقَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِيهِمْ.
٤٢٧ - وَإِنْ ادَّعَى بَعْضَ السَّبْيِ رَجُلَانِ مِنْهُمْ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: هَذَا مِنْ أَهْلِي. فَإِنْ صَدَّقَ الْمُدَّعَى بِهِ أَحَدَهُمَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَكَانَ آمِنًا، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا جَمِيعًا كَانَ فَيْئًا.
لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي رَتَّبْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
٤٢٨ - وَأَهْلُهُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ الَّذِينَ كَانُوا فِي عِيَالِهِ مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ.

1 / 310