Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ثم يقال له : لم قلت : إنه لا بد من أن يتردد لفظ الكناية بين محملي حقيقة ومجاز . ولم لا يتردد بين مجازين . وما استدللت به على ذلك لامعنى له .
أما أولا ، فلأنك أردت أن تقول : إما أن تكون للفظة الدالة على المجازين شركة ، الدلالة على الحقيقة ، أو لا يكون لها في الدلالة على الحقيقة شركة ، لأن كلامك هكذا يقتضي ، ولا ينتظم إلا إذا قلت هكذا فلم تقله ، وقلت : إما أن يكون للحقيقة شركة في اللفظ الدال على المجازين ، وهذا قلب للكلام الصحيح وعكس له .
وأما ثانيا فلم قلت : إنه لا يكون للفظة الدالة على المجازين شركة في الدلالة على الحقيقة التي هي أصل لهما ، فأما قولك هذا فيقتضي أن يكون الإنسان متكلما بشيء وهو يريد شيئين غيره ، وأصل الوضع أن يتكلم بشيء وهو يريد غيره ، فليس معنى قولهم : الكناية أن تتكلم بشيء وأنت تريد غيره ، أنك تريد شيئا واحدا غيره ، كلا ليس هذا هو المقصود ، بل المقصود أن تتكلم بشيء وأنت تريد ما هو مغاير له ، وإن أردت شيئا واحدا أو شيئين أو ثلاثة أشياء أو ما زاد ، فقد أردت ما هو مغاير له ، لأن كل مغاير لما دل عليه ظاهر لفظك فليس في لفظه غيرما يقتضي الوحدة والإفراد . وأما ثالثا فلم لا يجوز أن يكون للفظ الدال على المجازين شركة في الدلالة على الحقيقة أصلا ، بل يدل على المجازين فقط ، فأما قولك إذا خرجت الحقيقة عن أن يكون لها في ذلك شركة لم يكن الذي تكلمت به دالا على ما تكلمت به وهومحال ، ومرادك بهذا الكلام المقلوب أنه إذا خرجت اللفظة عن أن يكون لها شركة في الدلالة على الحقيقة التي هي موضوعة لها في الأصل لم يكن ما تكلم به الإنسان دالا على ما تكلم به وهوحقيقة ، ولا دالا أيضا على ما تكلم به وهو مجاز ة لأنه إذا لم يدل على الحقيقة ، وهي الأصل ، لم يجز أن يدل على المجاز التي هو الفرع ، لأن انتفاء الدلالة على الأصل ، يوجب انتفاء الدلالة على الفرع ، وهكذا يجب أن يتأول استدلاله ، وإلا لم يكن له معنى محصل ، لأن اللفظ هو الدال على مفهوماته ، وليس المفهوم دالا على اللفظ ، ولا له شركة في الدلالة عليه ، ولا على مفهوم أخر يعترض اللفظ بتقدير انتقال اللفظ ، اللهم إلا أن يكون دلالة عقلية ، وكلامنا في الألفاظ ودلالتها .
فإذا أصلحنا كلامه على ما ينبغي ، قلنا له في الأعتراض عليه : لم قلت إنه إذا خرج اللفظ عن أن يكون له شركة في الدلالة على الحقيقة ، لم يكن ما تكلم به الإنسان دالا على ما تكلم به . ولم لا يجوز أن يكون للحقيقة مجازان قد كثر استعمالهما حتى نسيت تلك الحقيقة ، فإذا تكلم الإنسان بذلك اللفظ كان دالا به على أحد ذينك المجازين ، ولا يكون له تعرض ما بتلك الحقيقة ، فلا يكون الذي تكلم به غير دال على ما تكلم به ، لأن حقيقة تلك اللفظة قد صارت ملغاة منسية ، فلا يكون عدم إرادتها موجبا أن يكون اللفظ الذي يتكلم به المتكلم غير دال على ما تكلم به ، لأنها قد خرجت بترك الاستعمال ، عن أن تكون هي ماتكلم به المتكلم .
Bogga 37