708

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وبلغ خبرهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة ، فاستخف بأمرهم ، وبعث إليهم عدي ابن عميرة في خمسمائة ، وكان صالح في مائة وعشرة ؛ فقال عدي : أصلح الله الأمير ! تبعثني إلى رأس الخوارج منذ عشرين سنة ، ومعه رجال سموا لي كانوا يعازوننا ؛ وإن الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة ! فقال له : إني أزيدك خمسمائة ، فسر إليهم في ألف فارس . فسار من حران في ألف رجل ، وكأنما يساقون إلى الموت - وكان عدي رجلا ناسكا - فلما نزل دوغان نزل بالناس ، وأنفذ إلى صالح بن مسرح رجلا دسه إليه فقال : إن عديا بعثني إليك يسألك أن تخرج عن هذا البلد ، وتأتي بلدا آخر فتقاتل أهله ؛ فإني للقتال كاره ، فقال له صالح : ارجع إليه ، فقل له : إن كنت ترى رأينا ، فأرنا من ذلك ما نعرف ، ثم نحن ، مدلجون عنك ، وإن كنت على رأي الجبابرة وأئمة السوء ، رأينا رأينا ، فإما بدأنا بك ، وإلا رحلنا إلى غيرك .

فانصرف إليه الرسول ، فأبلغه ، فقال له عدي : ارجع إليه فقل له : إني والله أرى رأيك ، ولكني أكره قتالك ، وقتال غيرك من المسلمين .

فقال صالح لأصحابه : اركبوا ، فركبوا ، واحتبس الرجل عنده ، ومضى بأصحابه حتى أتى عديا في سوق دوغان ؛ وهو قائم يصلي الضحى ، فلم يشعر إلا بالخيل طالعة عليهم ؛ فلما دنا صالح منهم ، رآهم على غير تعبية ، وقد تنادوا وبعضهم يجول في بعض ، فأمر شبيبا فحمل عليهم في كتيبة ، ثم أمر سويدا فحمل في كتيبة ، فكانت هزيمتهم ، وأتى عدي بدابته فركبها ، ومضى على وجهه ، واحتوى صالح على عسكره وما فيه ، وذهب فل عدي حتى لحقوا بمحمد بن مروان ، فغضب ، ثم دعا بخالد بن جزء السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة ، ودعا الحارث بن جعونة في ألف وخمسمائة ، وقال لهما : أخرجا إلي هذه الخارجة القليلة الخبيثة ، وعجلا الخروج ، وأغذا السير فأيكما سبق ، فهو الأمير على صاحبه ، فخرجا وأغذا في السير ، وجعلا يسألان عن صالح ، فقيل لهما : توجه نحو آمد ، فاتبعاه حتى انتهيا إليه بآمد ، فنزلا ليلا ، وخندقا وهما متساندان ؛ كل واحد منهما على حدته ، فوجه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة في شطر أصحابه ، وتوجه هو نحو خالد السلمي ، فاقتتلوا أشد قتال اقتتله قوم ، حتى حجز بينهم الليل ؛ وقد انتصف بعضهم من بعض .

Bogga 131