Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وبلغ خبرهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة ، فاستخف بأمرهم ، وبعث إليهم عدي ابن عميرة في خمسمائة ، وكان صالح في مائة وعشرة ؛ فقال عدي : أصلح الله الأمير ! تبعثني إلى رأس الخوارج منذ عشرين سنة ، ومعه رجال سموا لي كانوا يعازوننا ؛ وإن الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة ! فقال له : إني أزيدك خمسمائة ، فسر إليهم في ألف فارس . فسار من حران في ألف رجل ، وكأنما يساقون إلى الموت - وكان عدي رجلا ناسكا - فلما نزل دوغان نزل بالناس ، وأنفذ إلى صالح بن مسرح رجلا دسه إليه فقال : إن عديا بعثني إليك يسألك أن تخرج عن هذا البلد ، وتأتي بلدا آخر فتقاتل أهله ؛ فإني للقتال كاره ، فقال له صالح : ارجع إليه ، فقل له : إن كنت ترى رأينا ، فأرنا من ذلك ما نعرف ، ثم نحن ، مدلجون عنك ، وإن كنت على رأي الجبابرة وأئمة السوء ، رأينا رأينا ، فإما بدأنا بك ، وإلا رحلنا إلى غيرك .
فانصرف إليه الرسول ، فأبلغه ، فقال له عدي : ارجع إليه فقل له : إني والله أرى رأيك ، ولكني أكره قتالك ، وقتال غيرك من المسلمين .
فقال صالح لأصحابه : اركبوا ، فركبوا ، واحتبس الرجل عنده ، ومضى بأصحابه حتى أتى عديا في سوق دوغان ؛ وهو قائم يصلي الضحى ، فلم يشعر إلا بالخيل طالعة عليهم ؛ فلما دنا صالح منهم ، رآهم على غير تعبية ، وقد تنادوا وبعضهم يجول في بعض ، فأمر شبيبا فحمل عليهم في كتيبة ، ثم أمر سويدا فحمل في كتيبة ، فكانت هزيمتهم ، وأتى عدي بدابته فركبها ، ومضى على وجهه ، واحتوى صالح على عسكره وما فيه ، وذهب فل عدي حتى لحقوا بمحمد بن مروان ، فغضب ، ثم دعا بخالد بن جزء السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة ، ودعا الحارث بن جعونة في ألف وخمسمائة ، وقال لهما : أخرجا إلي هذه الخارجة القليلة الخبيثة ، وعجلا الخروج ، وأغذا السير فأيكما سبق ، فهو الأمير على صاحبه ، فخرجا وأغذا في السير ، وجعلا يسألان عن صالح ، فقيل لهما : توجه نحو آمد ، فاتبعاه حتى انتهيا إليه بآمد ، فنزلا ليلا ، وخندقا وهما متساندان ؛ كل واحد منهما على حدته ، فوجه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة في شطر أصحابه ، وتوجه هو نحو خالد السلمي ، فاقتتلوا أشد قتال اقتتله قوم ، حتى حجز بينهم الليل ؛ وقد انتصف بعضهم من بعض .
Bogga 131