Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وأقام المهلب على حربهم ، فلما انقضى من مقامه ثمانية عشر شهرا اختلفوا وافترقت كلمتهم . وكان سبب اختلافهم أن رجلا حدادا من الأزارقة ، كان يعمل نصالا مسمومة ، فيرمى بها أصحاب المهلب ، فرفع ذلك إلى المهلب ، فقال : أنا أكفيكموه إن شاء الله ، فوجه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري ، فقال له : ألق هذا الكتاب في العسكر والدراهم ، واحذر على نفسك - وكان الحداد يقال له أبزى - فمضى الرجل . وكان في الكتاب : أما بعد ، فإن نصالك قد وصلت إلي ، وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها وزدنا من هذه النصال . فوقع الكتاب إلى قطري ، فدعا بأبزى ، فقال : ما هذا الكتاب ؟ قال : لا أدري ، قال : فما هذه الدراهم ؟ قال : لا أعلم ، فأمر به فقتل . فجاءه عبد ربه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة ، فقال له : أقتلت رجلا على غير ثقة ولا تبين ! قال قطري : فما حال هذه الألف ؟ قال : يجوز أن يكون أمرها كذبا ، ويجوز أن يكون حقا ، فقال قطري : إن قتل رجل في صلاح الناس غير منكر ، وللإمام أن يحكم بما رآه صلاحا ؛ وليس للرعية أن تعترض عليه . فتنكر له عبد ربه في جماعة معه ، ولم يفارقوه .
وبلغ ذلك المهلب فدس إليهم رجلا نصرانيا ؛ وجعل له جعلا يرغب في مثله ، وقال له : إذا رأيت قطريا فاسجد له ؛ فإذا نهاك فقل : إنما سجدت لك ؛ ففعل ذلك النصراني ؛ فقال قطري : إنما السجود لله تعالى ؛ فقال ما سجدت إلا لك ، فقال رجل من الخوارج : إنه قد عبدك من دون الله ، وتلا : ' إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ' ؛ فقال قطري : إن النصارى قد عبدوا عيسى بن مريم ؛ فما ضر عيسى ذلك شيئا . فقام رجل من الخوارج إلى النصراني فقتله ؛ فأنكر قطري ذلك عليه ، وأنكر قوم من الخوارج إنكاره .
وبلغ المهلب ذلك ، فوجه إليهم رجلا يسألهم ، فأتاهم الرجل ، فقال : أرأيتم رجلين خرجا مهاجرين إليكم ، فمات أحدهما في الطريق ، وبلغ الآخر إليكم فامتحنتموه فلم يجز المحنة ، ما تقولون فيهما ؟ فقال بعضهم : أما الميت فمؤمن من أهل الجنة ، وأما الذي لم يجز فكافر حتى يجيز المحنة .
وقال قوم آخرون : بل هما كافران حتى يجيز المحنة ؛ فكثر الإختلاف .
وخرج قطري إلى حدود إصطخر ؛ فأقام شهرا ، والقوم في اختلافهم . ثم أقبل فقال لهم صالح ابن مخراق : يا قوم ، إنكم أقررتم عين عدوكم ، وأطمعتموه فيكم بما يظهر من خلافكم ، فعودوا إلى سلامة القلوب واجتماع الكلمة .
وخرج عمر القنا - وهو من بني سعد بن زيد مناة بن تميم - فنادى : يا أيها المحلون ؛ هل لكم في الطراد فقد طال عهدي به ! ثم قال :
ألم تر أنا مذ ثلاثين ليلة . . . جديب وأعداء الكتاب على خفض
فتهايج القوم ، وأسرع بعضهم إلى بعض ، وكانت الوقعة ؛ وأبلى يومئذ المغيرة بن المهلب ، وصار في وسط الأزارقة ، فجعلت الرماح تحطه وترفعه ، واعتورت رأسه السيوف ، وعليه ساعد حديد ، فوضع يده على رأسه ؛ فلم يعمل السيف فيه شيئا ، واستنقذه فرسان من الأزد بعد أن صرع ، وكان الذي صرعه عبيدة بن هلال بن يشكر بن بكر بن وائل ، وكان يقول يومئذ :
Bogga 115