Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ومنهم قطري بن الفجاءة المازني ، قال أبو العباس : لما قتل الزبير بن علي أدارت الخوارج أمرها ، فأرادوا تولية عبيدة بن هلال ؛ فقال : أدلكم على من هو خير لكم مني ؟ من يطاعن في قبل ، ويحمي في دبر ؛ عليكم بقطري بن الفجاءة المازني . وقالوا : يا أمير المؤمنين ؛ امض بنا إلى فارس ، فقال : إن فارس عمر بن عبيد الله بن معمر ؛ ولكن نسير إلى الأهواز ، فإن خرج مصعب من البصرة دخلناها ، فأتوا الأهواز ثم ترفعوا عنها على إيذج ، - وكان المصعب قد عزم على الخروج إلى باجميرا - وقال لأصحابه : إن قطريا لمطل علينا ؛ وإن خرجنا عن البصرة دخلها ، فبعث إلى المهلب فقال : اكفنا هذا العدو ، فخرج إليهم المهلب ؛ فلما أحس به قطري يمم نحو كرمان ، وأقام المهلب بالأهواز ، ثم كر عليه قطري ، وقد استعد ، وكانت الخوارج في حالاتهم أحسن عدة ممن يقاتلهم بكثرة السلاح وكثرة الدواب ، وحصانة الجنن . فحاربهم المهلب ، فدفعهم فصاروا إلى رامهرمز ؛ وكان الحارث بن عميرة الهمداني قد صار إلى المهلب مراغما لعتاب بن ورقاء ، ويقال : إنه لم يرضه عن قتله الزبير بن علي ، وكان الحارث بن عميرة ، هو الذي قتله وخاض إليه أصحابه ، ففي ذلك يقول أعشى همدان :
إن المكارم أكملت أسبابها . . . لابن الليوث الغر من همدان
للفارس الحامي الحقيقة معلما . . . زاد الرفاق وفارس الفرسان
الحارث بن عميرة الليث الذي . . . يحمي العراق إلى قرى نجران
ود الأزارق لو يصاب بطعنة . . . ويموت من فرسانهم مائتان
قال أبو العباس : وخرج مصعب إلى باجميرا ، ثم أتى الخوارج خبر مقتله بمسكن ، ولم يأت المهلب وأصحابه ، فتواقفوا يوما برامهرمز على الخندق ، فناداهم الخوارج : ما تقولون في مصعب ؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : ضال مضل ، فلما كان بعد يومين أتى المهلب قتل المصعب ؛ وأن أهل العراق قد اجتمعوا على عبد الملك ، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته ؛ فلما توافقوا ناداهم الخوارج : ما تقولون في المصعب ؟ قالوا : لا نخبركم ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : يا أعداء الله ، بالأمس ضال مضل ، واليوم إمام هدى ! يا عبيد الدنيا عليكم لعنة الله ! وروى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني ، قال : كان الشراة والمسلمون في حرب المهلب وقطري يتوافقون ويتساءلون بينهم عن أمر الدين وغير ذلك ، على أمان وسكون ، لا يهيج بعضهم بعضا ، فتواقف يوما عبيدة بن هلال اليشكري ، وأبو حربة التميمي ، فقال عبيدة : يا أبا حزابة ، إني أسألك عن أشياء ، أفتصدقني عنها في الجواب ؟ قال : نعم ، إن ضمنت لي مثل ذلك ، قال : قد فعلت : ، قال : فسل عما بدا لك ، قال : ما تقولون في أئمتكم ؟ قال : يبيحون الدم الحرام ، قال : فكيف فعلهم في المال ؟ قال : يجبونه من غير حله ، وينفقونه في غير وجهه ، قال : فكيف فعلهم في اليتيم ؟ قال : يظلمونه ماله ، ويمنعونه حقه ، وينيكون أمه ، قال : ويحك يا أبا حزابة ! أمثل هؤلاء تتبع ! قال : قد أجبتك ، فاسمع سؤالي ، ودع عتابي على رأيي ، قال : سل ، قال : أي الخمر أطيب ، خمر السهل أم خمر الجبل ؟ قال : ويحك ! أمثلي يسأل عن هذا ! قال : قد أوجبت على نفسك أن تجيب ، قال : أما إذا أبيت ، فإن خمر الجبل أقوى وأسكر ، وخمر السهل أحسن وأسلس ، قال : فأي الزواني أفره ؟ أزواني رامهرمز ، أم زواني أرجان ؟ قال : ويحك ! إن مثلي لا يسأل عن هذا ، قال : لا بد من الجواب أو تغدر .
قال : أما إذا أبيت فزواني رامهرمز أرق أبشارا ، وزواني أرجان أحسن أبدانا . قال : فأي الرجلين أشعر ، جرير أم الفرزدق ؟ قال : عليك وعليهما لعنة الله ، قال : لا بد أن تجيب ، قال : أيهما الذي يقول :
Bogga 100