Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فإن تك يوم سلى تتابعت . . . فكم غادرت أسيافنا في قماقم
غداة نكر المشرفية فيهم . . . بسولاف يوم المأزق المتلاحم
فكتب المهلب إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع : أما بعد ، فإنا لقينا الأزارقة بحد وجد ، فكانت في الناس جولة ، ثم ثاب أهل الحفاظ والصبر بنيات صادقة ، وأبدان شداد ، وسيوف حداد ، فأعقب الله خير عاقبة ، وجاوز بالنعمة مقدار الأمل ، فصاروا دريئة رماحنا ، وضرائب سيوفنا ، وقتل الله أميرهم ابن الماحوز ، وأرجو أن يكون آخر هذه النعمة كأولها . والسلام .
فكتب إليه القباع : قد قرأت كتابك يا أخا الأزد ، فرأيتك قد وهب لك شرف الدنيا وعزها ، وذخر لك إن شاء الله ثواب الآخرة وأجرها ، ورأيتك أوثق حصون المسلمين ، وهاد أركان المشركين ، وذا الرياسة وأخا السياسة ، فاستدم الله بشكره ، يتمم عليك نعمه . والسلام .
وكتب إليه أهل البصرة يهنئونه ، ولم يكتب إليه الأحنف ، ولكن قال : اقرأوا عليه السلام وقولوا : أنا لك على مفارقتك عليه . فلم يزل يقرأ الكتب وينظر في تضاعيفها ، ويلتمس كتاب الأحنف فلا يراه ، فلما لم يره ، قال لأصحابه : أما كتب أبو بحر ؟ فقال له الرسول : إنه حملني إليك رسالة ، فأبلغه ، فقال : هذا أحب إلي من هذه الكتب .
واجتمعت الخوارج بأرجان ، فبايعوا الزبير بن علي ، وهو من بني سليط بن يربوع ، من رهط ابن الماحوز ، فرأى فيهم انكسارا شديدا ، وضعفا بينا ، فقال لهم : اجتمعوا ، فاجتمعوا ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ثم أقبل عليهم فقال : إن البلاء للمؤمنين تمحيص وأجر ، وهو على الكافرين عقوبة وخزي ، وإن يصب منكم أمير المؤمنين ، فما صار إليه خير مما خلف ، وقد أصبتم منهم مسلم بن عبيس وربيعا الأجذم والحجاج بن رباب وحارثة بن بدر ، وأشجيتم المهلب وقتلتم أخاه المعارك ، والله يقول لإخوانكم المؤمنين : ' إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ' ، فيوم سلى كان لكم بلاء وتمحيصا ، ويوم سولاف كان لهم عقوبة ونكالا ، فلا تغلبن على الشكر في حينه ، والصبر في وقته ، وثقوا بأنكم المستخلفون في الأرض ، والعاقبة للمتقين .
ثم تحمل للمحاربة نحو المهلب ، فنفحهم المهلب نفحة فرجعوا وأكمنوا للمهلب - في غمض من غموض الأرض يقرب من عسكره - مائة فارس ليغتالوه ، فسار المهلب يوما يطيف بعسكره ، ويتفقد سواده ، فوقف على جبل ، فقال : إن من التدبير لهذه المارقة أن تكون قد أكمنت في سفح هذا الجبل كمينا ، فبعث المهلب عشرة فوارس ، فاطلعوا على المائة ، فلما علموا بهم قطعوا القنطرة ونجوا وانكشفت الشمس فصاحوا : يا أعداء الله ، لو قامت القيامة لوجدتنا ونحن في جهادكم .
Bogga 93