Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ومنهم أبو بلال مرداس بن أدية ، وهو أخو عروة بن حدير الذي ذكرناه أولا ، خرج في أيام عبيد الله بن زياد ، وأنفذ إليه ابن زياد عباس بن أخضر المازني ، فقتله وقتل أصحابه ، وحمل رأسه إلى ابن زياد ، وكان أبو بلال عابدا ناسكا شاعرا ، ومن قدماء أصحابنا من يدعيه ، لما كان يذهب إليه من العدل وإنكار المنكر ، ومن قدماء الشيعة من يدعيه أيضا .
نافع بن الأزرق الحنفي
ومنهم نافع بن الأزرق الحنفي ، وكان شجاعا مقدما في فقه الخوارج ، وإليه تنسب الأزارقة ، وكان يفتي بأن الدار كفر ، وأنهم جميعا في النار ، وكل من فيها كافر ، إلا من أظهر إيمانه ، ولا يحل للمؤمنين أن يجيبوا داعيا منهم إلى الصلاة ، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم ، ولا أن يناكحوهم ، ولا يتوارث الخارجي وغيره ، وهم مثل كفار العرب وعبدة الأوثان ، لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف والقعد بمنزلتهم ، والتقية لا تحل ، لأن الله تعالى يقول : ' إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ' ، وقال فيمن كان على خلافهم : ' يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ' ، فتفرق عنه جماعة من الخوارج ؛ منهم نجدة بن عامر ، واحتج نجدة بقول الله تعالى : ' وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ' ، فسار نجدة وأصحابه إلى اليمامة ، وأضاف نافع إلى مقالته التي قدمناها ، استحلاله الغدر بأمانته لمن خالفه ، فكتب نجدة إليه : أما بعد ، فإن عهدي بك وأنت لليتيم كالأب الرحيم ، وللضعيف كالأخ البر ، تعاضد قوي المسلمين ، وتصنع للأخرق منهم ؛ لا تأخذك في الله لومة لائم ؛ ولا ترى معونة ظالم ، كذلك كنت أنت وأصحابك ، أولا تتذكر قولك : لولا أني أعلم أن للإمام العادل مثل أجر رعيته ما توليت أمر رجلين من المسلمين ! فلما شريت نفسك في طاعة ربك ابتغاء مرضاته ، وأصبت من الحق فصه ، وصبرت على مره ، تجرد لك الشيطان ؛ ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصحابك ؛ فاستمالك واستهواك ، وأغواك فغويت ، وأكفرت الذين عذرهم الله تعالى في كتابه ، من قعدة المسلمين وضعفتهم ، قال الله عز وجل ، وقوله الحق ، ووعده الصادق : ' ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ' : ثم سماهم تعالى أحسن الأسماء فقال : ' ما على المحسنين من سبيل ' ثم استحللت قتل الأطفال ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم ، وقال الله جل ثناؤه : ' ولا تزر وازرة وزر أخرى ' ، وقال سبحانه في القعدة خيرا ، فقال : ' وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ' فتفضيله المجاهدين على القاعدين لا يدفع منزلة من هو دون المجاهدين ، أوما سمعت قوله تعالى : ' لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ' فجعلهم من المؤمنين وفضل عليهم المجاهدين بأعمالهم ثم إنك لا تؤدي أمانة إلى من خالفك ، والله تعالى قد أمر أن تؤدي الأمانات إلى أهلها . فاتق الله في نفسك ، واتق فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا فإن الله بالمرصاد ، وحكمه العدل ، وقوله الفصل . والسلام .
Bogga 82