656

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

ويروى : آثر بالثاء ، بثلاث نقط ، يراد به الذي يأثر الحديث ، أي يرويه ويحكيه ؛ وهو أصح الوجوه عندي ، كأنه عليه السلام قال : لا بقي منكم مخبر .

ويروى : آبز بالزاي المعجمة ، وهو الواثب ، والهالك أيضا يقال له : آبز .

الشرح : الحاصب : الريح الشديدة التي تثير الحصباء ، وهو صغار الحصى ، ويقال لها أيضا حصبة ، قال لبيد :

جرت عليها إذ خوت من أهلها . . . أذيالها كل عصوف حصبه

فأما التفسيرات التي فسر بها الرضي رحمه الله تعالى قوله عليه السلام : آبر ، فيمكن أن يزاد فيها ، فيقال : يجوز أن يريد بقوله : ولا بقي منكم آبر ، أي تمام يفسد ذات البين ؛ والمئبرة : النميمة ، وأبر فلان ، أي نم ، والآبر أيضا : من يبغي القوم الغوائل خفية ، مأخوذ من أبرت الكلب إذا أطعمته الإبرة في الخبز ، وفي الحديث : ' المؤمن كالكلب المأبور ' ؛ ويجوز أن يكون أصله هابر ؛ أي من يضرب بالسيف فيقطع ، وأبدلت الهاء همزة ، كما قالوا في آل أهل ، وإن صحت الرواية الأخرى آثر بالثاء بثلاث نقط ، فيمكن أن يريد به ساجي باطن خف البعير ، وكانوا يسجون باطن الخف بحديدة ليقتص أثره ، رجل آثر وبعير مأثور . وقوله عليه السلام : فأوبوا شر مآب ، أي ارجعوا شر مرجع . والأعقاب : جمع عقب بكسر القاف ، وهو مؤخر القدم ، وهذا كله دعاء عليهم ، قال لهم أولا : أصابكم حاصب ، وهذا من دعاء العرب ، قال تميم بن أبي مقبل :

فإذا خلت من أهلها وقطينها . . . فأصابها الحصباء والسفان

ثم قال لهم ثانيا : لا بقي منكم مخبر . ثم قال لهم ثالثا : ارجعوا شر مرجع ، ثم قال لهم رابعا : عودوا على أثر الأعقاب : وهو مأخوذ من قوله تعالى : ' ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ' والمراد انعكاس حالهم ؛ وعودهم من العز إلى الذل ؛ ومن الهداية إلى الضلال .

وقوله عليه السلام : وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة ، فالأثرة ههنا الاستبداد عليهم بالفيء والغنائم واطراح جانبهم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : ' ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني ' .

الخوارج رجالهم وحروبهم

Bogga 79