Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال محفوظ : قلت ليحيى بن صالح الوحاظي : قد رويت عن مشايخ من نظراء حريز ، فما بالك لم تحمل عن حريز ! قال : إني أتيته فناولني كتابا ، فإذا فيه : حدثني فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة أوصى أن تقطع يد علي بن أبي طالب عليه السلام ، فرددت الكتاب ، ولم أستحل أن أكتب عنه شيئا .
قال أبو بكر : وحدثني أبو جعفر ، قال : حدثني إبراهيم ، قال : محمد بن عاصم ، صاحب الخانات ، قال : قال لنا حريز بن عثمان : أنتم يا أهل العراق تحبون علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن نبغضه ، قالوا : لم ؟ قال : لأنه قتل أجدادي .
قال محمد بن عاصم : وكان حريز بن عثمان نازلا علينا .
قال أبو جعفر رحمه الله تعالى : وكان المغيرة بن شعبة صاحب دنيا ، يبيع دينه بالقليل النزر منها ويرضي معاوية بذكر علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال يوما في مجلس معاوية : إن عليا لم ينكحه رسول الله ابنته حبا ؛ ولكنه أراد أن يكافئ بذلك إحسان أبي طالب إليه .
قال : وقد صح عندنا أن المغيرة لعنه على منبر العراق مرات لا تحصى ، ويروى أنه لما مات ودفنوه ، أقبل رجل راكب ظليما ، فوقف قريبا ثم قال :
أمن رسم دار من مغيرة تعرف . . . عليها زواني الإنس والجان تعزف
فإن كنت قد لاقيت فرعون بعدنا . . . وهامان فاعلم أن ذا العرش منصف
قال : فطلبوه فغاب عنهم ولم يروا أحدا ، فعلموا أنه من الجن .
قال : فأما مروان بن الحكم فأحقر وأقل من يذكر في الصحابة الذين قد غمصناهم وأوضحنا سوء رأينا فيهم ؛ لأنه كان مجاهرا بالإلحاد هو وأبوه الحكم بن أبي العاص ، وهما الطريدان اللعينان ، كان أبوه عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكيه في مشيه ، ويغمز عليه عينه ، ويدلع له لسانه ويتهكم به ، ويتهانف عليه ، هذا وهو في قبضته وتحت يده ، وفي دار دعوته بالمدينة ؛ وهو يعلم أنه قادر على قتله في أي وقت شاء من ليل أو نهار ، فهل يكون هذا إلا من شانئ شديد البغضة ، ومستحكم العداوة ؛ حتى أفضى أمره إلى أن طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة ، وسيره إلى الطائف ! وأما مروان ابنه فأخبث عقيدة ، وأعظم إلحادا وكفرا ، وهو الذي خطب يوم وصل إليه رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة ؛ وهو يومئذ أميرها وقد حمل الرأس على يديه فقال :
يا حبذا بردك في اليدين . . . وحمرة تجري على الخدين
كأنما بت بمسجدين
Bogga 42