Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وروى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين أن محمدا عليه السلام ، قال لأخته ذلك اليوم : إني في هذا اليوم على قتال هؤلاء ، فإن زالت الشمس ، وأمطرت السماء فإني مقتول ، وإن زالت الشمس ولم تمطر السماء ، وهبت الريح ، فإني أظفر بالقوم ، فأججي التنانير ، وهيئي هذه الكتب - يعني كتب البيعة الواردة عليه من الآفاق - فإن زالت الشمس ، ومطرت السماء فاطرحي هذه الكتب في التنانير ، فإن قدرتم عم بدني فخذوه ، وإن لم تقدروا على رأسي فخذوا سائر بدني ، فأتوا به ظلة بني بلية على مقدار أربعة أذرع أو خمسة منها ، فاحفروا لي حفيرة ، وادفنوني فيها . فمطرت السماء وقت الزوال ؛ وقتل محمد عليه السلام ؛ وكان عندهم مشهورا أن آية قتل النفس الزكية أن يسيل دم بالمدينة حتى يدخل بيت عاتكة ، فكانوا يعجبون كيف يسيل الدم حتى يدخل ذلك البيت ! فأمطرت السماء ذلك اليوم ، وسال الدم بالمطر حتى دخل بيت عاتكة ، وأخذ جسده ، فحفر له حفيرة في الموضع الذي حده لهم ، فوقعوا على صخرة فأخرجوها ، فإذا فيها مكتوب : هذا قبر الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقالت زينب أخت محمد عليه السلام : رحم الله أخي ، كان أعلم حيث أوصى أن يدفن في هذا الموضع .
وروى أبو الفرج ، قال : قدم على المنصور قادم ، فقال : هرب محمد ! فقال له : كذبت ! إنا أهل البيت لا نفر .
وأما إبراهيم عليه السلام ، فروى أبو الفرج عن المفضل بن محمد الضبي ، قال : كان إبراهيم ابن عبد الله بن الحسن متواريا عندي بالبصرة ، وكنت أخرج وأتركه ، فقال لي : إذا خرجت ضاق صدري ، فأخرج إلي شيئا من كتبك أتفرج به ؛ فأخرجت إليه كتبا من الشعر ، فاختار منها القصائد السبعين التي صدرت بها كتاب المفضليات ، ثم أتممت عليها باقي الكتاب .
فلما خرج خرجت معه ، فلما صار بالمربد ؛ مربد سليمان بن علي ، وقف عليهم ، وأمنهم واستسقى ماء ، فأتي به فشرب ، فأخرج إليه صبيان من صبيانهم إليه ، وقال : هؤلاء والله منا ونحن منهم ؛ لحمنا ودمنا ؛ ولكن آباءهم انتزوا على أمرنا ، وابتزوا حقوقنا ؛ وسفكوا دماءنا ، ثم تمثل :
مهلا بني عمنا ظلامتنا . . . إن بنا سورة من الغلق
لمثلكم نحمل السيوف ولا . . . تغمز أحسابنا من الرقق
إني لأنمي إذا انتميت إلى . . . عز عزيز ومعشر صدق
Bogga 179