Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال سيف بن ذي يزن لأنوشروان حين أعانه بوهرز الديلمي ومن معه : أيها الملك ، أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا ؟ فقال : يا أعرابي ، كثير الحطب يكفيه قليل من النار . لما حبس مروان بن محمد إبراهيم الإمام خرج أبو العباس السفاح ، وأخوه أبو جعفر ، وعبد الوهاب ومحمد ابنا إبراهيم الإمام ، وعيسى وصالح وإسماعيل وعبد الله وعبد الصمد أبناء علي بن عبد الله بن العباس ، وعيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ، من الحميمة من أرض الشراة ، يطلبون الكوفة ، وقد كان داود بن علي بن عبد الله بن العباس وابنه موسى بن داود بالعراق ، فخرجا يطلبان الشام ، فتلقاهما أبو العباس وأهل بيته بدومة الجندل ، فسألهم داود عن خروجهم ، فأخبروه أنهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ، ويدعوا إلى البيعة لأبي العباس .
فقال : يا أبا العباس ، يظهر أمرك الآن بالكوفة ، ومروان بن محمد شيخ بني أمية بحران مطل على العراق في جيوش أهل الشام والجزيرة ، ويزيد بن عمر بن هبيرة شيخ العرب بالعراق في فرسان العرب ! فقال : يا عم من أحب الحياة ذل ، ثم تمثل بقول الأعشى :
فما ميتة إن متها غير عاجز . . . بعار إذا ما غالت النفس غولها
فقال داود لابنه موسى : صدق ابن عمك ، ارجع بنا معه ، فإما أن نهلك أو نموت كراما .
وكان عيسى بن موسى يقول بعد ذلك إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة : إن ثلاثة عشر رجلا من ديارهم وأهليهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة هممهم ، كبيرة نفوسهم ، شديدة قلوبهم .
أبو الطيب المتنبي :
وإذا كانت النفوس كبارا . . . تعبت في مرادها الأجسام
وله :
إلى أي حين أنت في زي محرم . . . وحتى متى في شقوة وإلى كم !
وإلا تمت تحت السيوف مكرما . . . تمت وتقاسي الذل غير مكرم
فثب واثقا بالله وثبة ماجد . . . يرى الموت في الهيجاجنى النحل في الفم
وقال آخر :
إن تقتلوني فآجال الرجال كما . . . حدثت قتل وما بالقتل من عار
وإن سلمت لوقت بعده فعسى . . . وكل شيء إلى حد ومقدار
خطب الحجاج ، فشكا سوء طاعة أهل العراق ، فقام إليه جامع المحاربي ، فقال : أيها الأمير ، دع ما يباعدهم منك إلى ما يقربهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك ، فلو أحبوك لأطاعوك ، إنهم ما شنأوك ينسبك ولا لبأوك ، ولكن لإيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك .
فقال الحجاج : ما أراني أرد بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف ، فقال جامع : أيها الأمير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار ، فقال الحجاج : الخيار يومئذ لله ، فقال : أجل ، ولكنك لا تدري لمن جعله الله ، فقال : يا هناه ، إيها فإنك من محارب ، فقال جامع :
وللحرب سمينا فكنا محاربا . . . إذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا
Bogga 170