Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وممن تقبل مذاهب الأسلاف في إباء الضيم والكراهية الذل ، واختار القتل على ذلك وأن يموت كريما ؛ أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أمه أم ولد ، وكان السبب في خروجه وخلعه طاعة بني مروان ، أنه كان يخاصم عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في صدقات علي عليه السلام ، هذا يخاصم عن بني حسين ، وهذا عن بني حسن ، فتنازعا يوما عند خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم أمير المدينة ، فأغلظ كل واحد منهما لصاحبه ، فسر خالد بن عبد الملك بذلك ، وأعجبه سبابهما وقال لهما حين سكنا : اغدوا علي ، فلست بابن عبد الملك إن لم أفصل بينكما غدا ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، فمن قائل يقول : قال زيد كذا ، وقائل يقول : قال عبد الله كذا ، فلما كان الغد جلس خالد في المسجد ، وجمع الناس ؛ فمن بين شامت ، ومغموم ، ودعا بهما وهو يحب أن يتشاتما ، فذهب عبد الله يتكلم ، فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمد ، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثم أقبل على خالد ، فقال له : أجمعت ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ، فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد يكلمه ! فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يابن أبي تراب ، ويابن حسين السفيه ! أما ترى عليك لوال حقا ولا طاعة ! فقال زيد : اسكت أيها القحطاني ، فإنا لا نجيب مثلك ، فقال الأنصاري : ولم ترغب عني ! فوالله إني لخير منك ، وأبي خير من أبيك ، وأمي خير من أمك ! فتضاحك زيد ، وقال : يا معشر قريش ؛ هذا الدين قد ذهب ؛ أفذهبت الأحساب ! فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقال : كذبت أيها القحطاني ، والله لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفا من الحصا ، فضرب به الأرض ، وقال : إنه والله ما لنا على هذا من صبر ، وقام . فقام زيد أيضا ، وشخص من فوره إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له وزيد يرفع إليه القصص ، وكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها : ارجع إلى أرضك ، فيقول زيد : والله لا أرجع إلى ابن الحارث أبدا . ثم أذن له بعد حبس طويل وهشام في علية له ، فرقي زيد إليها ، وقد أمر هشام خادما له أن يتبعه حيث لا يراه زيد ، ويسمع ما يقول .
فصعد زيد - وكان بادنا - فوقف في بعض الدرجة ، فسمعه الخادم ، وهو يقول : ما أحب الحياة إلا من ذل ! فأخبر الخادم هشاما بذلك ، فلما قعد زيد بين يدي هشام وحدثه حلف له على شيء ، فقال هشام : لا أصدقك ، فقال زيد : إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ، ولم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه . قال له هشام : إنه بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ، ولست هناك ! لأنك ابن أمة ، فقال زيد : إن لك جوابا ، قال : تكلم ، قال : إنه ليس أحد أولى بالله ، ولا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه ؛ وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن أمة ، قد اختاره الله لنبوته ، وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام : فما يصنع أخوك البقرة ! فغضب زيد ، حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشد ما اختلفتما ! لتخالفنه في الآخرة ، كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة وترد النار .
Bogga 166